تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الثالث والعشرون الطهور شطر الإيمان] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٤٩٢ من ٩٩٩.

[الحديث الثالث والعشرون الطهور شطر الإيمان]

ج ٢ · ص ٢١

الصلاة» " وفي " المسند " عن ابن عباس، قال: «قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الله قد حبب إليك الصلاة، فخذ منها ما شئت» . وخرج أبو داود من حديث رجل من خزاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «يا بلال، أقم الصلاة وأرحنا بها» ". قال مالك بن دينار: قرأت في التوراة: يابن آدم، لا تعجز أن تقوم بين يدي في صلاتك باكيا، فأنا الذي اقتربت بقلبك وبالغيب رأيت نوري، يعني: ما يفتح للمصلي في الصلاة من الرقة والبكاء. وخرج الطبراني من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا: " «إذا حافظ العبد على صلاته، فأقام وضوءها، وركوعها، وسجودها، والقراءة فيها، قالت له: حفظك الله كما حفظتني، وصعد بها إلى السماء، ولها نور حتى تنتهي إلى الله عز وجل، فتشفع لصاحبها» ". وهي نور للمؤمنين في قبورهم، ولاسيما صلاة الليل كما قال أبو الدرداء: صلوا ركعتين في ظلم الليل لظلمة القبور. وكانت رابعة قد فترت عن وردها بالليل مدة، فأتاها آت في منامها فأنشدها:

ج ٢ · ص ٢٢

صلاتك نور والعباد رقود ... ونومك ضد للصلاة عنيد

وهي في الآخرة نور للمؤمنين في ظلمات القيامة، وعلى الصراط، فإن الأنوار تقسم لهم على حسب أعمالهم. وفي " المسند " و " صحيح ابن حبان " عن عبد الله بن عمر وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة، فقال: «من حافظ عليها، كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها، لم يكن له نور ولا نجاة ولا برهان» . وخرج الطبراني بإسناد فيه نظر من حديث ابن عباس وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " «من صلى الصلوات الخمس في جماعة، جاز على الصراط كالبرق اللامع في أول زمرة من السابقين، وجاء يوم القيامة، ووجهه كالقمر ليلة البدر» ". وأما الصدقة، فهي برهان، والبرهان: هو الشعاع الذي يلي وجه الشمس، ومنه حديث أبي موسى أن روح المؤمن تخرج من جسده لها برهان كبرهان الشمس، ومنه سميت الحجة القاطعة برهانا، لوضوح دلالاتها على ما دلت عليه، فكذلك الصدقة برهان على صحة الإيمان، وطيب النفس بها علامة على وجود حلاوة الإيمان وطعمه، كما في حديث عبد الله بن معاوية الغاضري، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " «ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده، وأنه لا إله إلا الله، وأدى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه في كل عام» " وذكر الحديث، خرجه أبو داود.

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت