تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الرابع والعشرون قال الله تعالى يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٥١٠ من ٩٩٩.

[الحديث الرابع والعشرون قال الله تعالى يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا]

ج ٢ · ص ٤١

صلى الله عليه وسلم، قال: «إني لأستغفر الله مائة مرة وأتوب إليه» . وخرج النسائي من حديث أبي موسى، قال: «كنا جلوسا فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت الله مائة مرة» . وخرج الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي والنسائي، وابن ماجه من حديث ابن عمر، قال: «إن كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة يقول: رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم» . وخرج النسائي من حديث «أبي هريرة، قال: لم أر أحدا أكثر أن يقول: أستغفر الله وأتوب إليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم» . وخرج الإمام أحمد من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا استغفروا» ، وسنذكر بقية

ج ٢ · ص ٤٢

الكلام في الاستغفار فيما بعد إن شاء الله تعالى.

وقوله: " «يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني» " يعني أن العباد لا يقدرون أن يوصلوا إلى الله نفعا ولا ضرا، فإن الله تعالى في نفسه غني حميد، لا حاجة له بطاعات العباد، ولا يعود نفعها إليه، وإنما هم ينتفعون بها، ولا يتضرر بمعاصيهم، وإنما هم يتضررون بها، قال الله تعالى: {ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا} [آل عمران: 176] [آل عمران: 176] . وقال {ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا} [آل عمران: 144] [آل عمران: 144] . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته: " «ومن يعص الله ورسوله، فقد غوى، ولا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا» ". قال الله عز وجل: {وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا} [النساء: 131] [النساء: 131] ، وقال حاكيا عن موسى: {وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد} [إبراهيم: 8] [إبراهيم: 8] ، وقال: {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] [آل عمران: 97] ، وقال: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم} [الحج: 37] [الحج: 37] . والمعنى: أنه تعالى يحب من عباده أن يتقوه ويطيعوه، كما أنه يكره منهم أن يعصوه، ولهذا يفرح بتوبة التائبين أشد من فرح من ضلت راحلته التي عليها طعامه وشرابه بفلاة من الأرض، وطلبها حتى أعيى وأيس منها، واستسلم للموت، وأيس من الحياة، ثم غلبته عينه فنام، فاستيقظ وهي قائمة عنده وهذا أعلى ما يتصوره المخلوق من الفرح، هذا كله مع غناه عن طاعات عباده

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت