تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الخامس والعشرون إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٥٢٤ من ٩٩٩.

[الحديث الخامس والعشرون إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة]

ج ٢ · ص ٥٥

الحديث الخامس والعشرون. عن أبي ذر رضي الله عنه أيضا «أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، قال: أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر» . رواه مسلم.

  هذا الحديث خرجه مسلم من رواية يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر رضي الله عنه، وقد روي معناه عن أبي ذر من وجوه كثيرة بزيادة ونقصان، وسنذكر بعضها فيما بعد إن شاء الله تعالى. وفي هذا الحديث دليل على أن الصحابة رضي الله عنهم لشدة حرصهم على الأعمال الصالحة، وقوة رغبتهم في الخير كانوا يحزنون على ما يتعذر عليهم فعله من الخير مما يقدر عليه غيرهم، فكان الفقراء يحزنون على فوات الصدقة بالأموال التي يقدر عليها الأغنياء، ويحزنون على التخلف عن الخروج

ج ٢ · ص ٥٦

في الجهاد، لعدم القدرة على آلته، وقد أخبر الله عنهم بذلك في كتابه، فقال: {ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون} [التوبة: 92] [التوبة: 92] . وفي هذا الحديث: أن الفقراء غبطوا أهل الدثور - والدثور: هي الأموال - مما يحصل لهم من أجر الصدقة بأموالهم، فدلهم النبي صلى الله عليه وسلم على صدقات يقدرون عليها. وفي " الصحيحين " عن أبي صالح، عن أبي هريرة «أن فقراء المهاجرين أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم، فقال: " وما ذاك؟ " قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من قد سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: " تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة "، قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} [المائدة: 54] [المائدة: 54] .» وقد روي نحو هذا الحديث من رواية جماعة من الصحابة منهم علي،

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت