تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الخامس والعشرون إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٥٢٩ من ٩٩٩.

[الحديث الخامس والعشرون إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة]

ج ٢ · ص ٦٠

وقد روي في حديث أبي ذر زيادات أخرى، فخرج الترمذي من حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة» ". وخرج ابن حبان في " صحيحه " من حديث أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس من نفس ابن آدم إلا عليها صدقة في كل يوم طلعت فيه الشمس قيل: يا رسول الله، ومن أين لنا صدقة نتصدق بها؟ قال: إن أبواب الجنة لكثيرة: التسبيح، والتكبير، والتحميد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتميط الأذى عن الطريق، وتسمع الأصم، وتهدي الأعمى، وتدل المستدل على حاجته، وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث، وتحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف، فهذا كله صدقة منك على نفسك» . وخرج الإمام أحمد من حديث أبي ذر قال: «قلت: يا رسول الله ذهب الأغنياء بالأجر، يتصدقون ولا نتصدق، قال: " وأنت فيك صدقة: رفعك العظم عن الطريق صدقة، وهدايتك الطريق صدقة، وعونك الضعيف بفضل قوتك صدقة، وبيانك عن الأغتم صدقة، ومباضعتك امرأتك صدقة "، قلت: يا

ج ٢ · ص ٦١

رسول الله، نأتي شهوتنا ونؤجر؟ ! قال: " أرأيت لو جعله في حرام، أكان يأثم؟ " قال: قلت: نعم، قال: " أفتحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير» ؟ " وفي رواية أخرى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " «إن فيك صدقة كثيرة، فذكر فضل سمعك وفضل بصرك» " وفي رواية أخرى للإمام أحمد: قال: " «إن من أبواب الصدقة التكبير وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، وأستغفر الله، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعزل الشوكة عن الطريق والعظم والحجر، وتهدي الأعمى، وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه، وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها، وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك، ولك في جماعك زوجتك أجر " قلت: كيف يكون لي أجر في شهوتي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أرأيت لو كان لك ولد، فأدرك ورجوت خيره، فمات، أكنت تحتسب به؟ قلت: نعم، قال: فأنت خلقته؟ قلت: بل الله خلقه، قال: أفأنت هديته؟ قلت: بل الله هداه، قال: أفأنت كنت ترزقه؟ قلت: بل الله كان يرزقه، قال: كذلك فضعه في حلاله وجنبه حرامه، فإن شاء الله أحياه، وإن شاء أماته، ولك أجر» ". وظاهر هذا السياق يقتضي أنه يؤجر على جماعه لأهله بنية طلب الولد الذي يترتب الأجر على تربيته وتأديبه في حياته، ويحتسبه عند موته، وأما إذا لم ينو شيئا بقضاء شهوته، فهذا قد تنازع الناس في دخوله في هذا الحديث.

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت