[الحديث السادس والعشرون كل سلامى من الناس عليه صدقة]
ج ٢ · ص ٨٥
روي من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «أفضل الصدقة إصلاح ذات البين» . وهذه الأنواع التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقة، منها ما نفعه متعد كالإصلاح، وإعانة الرجل على دابته يحمله عليها أو يرفع متاعه عليها، والكلمة الطيبة، ويدخل فيها السلام، وتشميت العاطس، وإزالة الأذى عن الطريق، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ودفن النخامة في المسجد، وإعانة ذي الحاجة الملهوف، وإسماع الأصم والبصر للمنقوص بصره، وهداية الأعمى، أو غيره الطريق. وجاء في بعض روايات حديث أبي ذر «وبيانك عن الأرتم صدقة» يعني: من لا يطيق الكلام، إما لآفة في لسانه، أو لعجمة في لغته، فيبين عنه ما يحتاج إلى بيانه. ومنه ما هو قاصر النفع: كالتسبيح، والتكبير، والتحميد، والتهليل، والمشي إلى الصلاة، وصلاة ركعتي الضحى، وإنما كانتا مجزئتين عن ذلك كله، لأن في الصلاة استعمالا للأعضاء كلها في الطاعة والعبادة، فتكون كافية في شكر نعمة سلامة هذه الأعضاء. وبقية هذه الخصال المذكورة أكثرها استعمال لبعض أعضاء البدن خاصة، فلا تكمل الصدقة بها حتى يأتي منها بعدد سلامى البدن، وهي ثلاثمائة وستون كما في حديث عائشة رضي الله عنها.
ج ٢ · ص ٨٦
وفي " المسند " عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «أتدرون أي الصدقة أفضل وخير؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: المنحة أن تمنح أخاك الدراهم، أو ظهر الدابة، أو لبن الشاة أو لبن البقرة» . والمراد بمنحة الدراهم: قرضها، وبمنحة ظهر الدابة إفقارها، وهو إعارتها لمن يركبها، وبمنحة لبن الشاة أو البقرة أن يمنحه بقرة أو شاة ليشرب لبنها ثم يعيدها إليه، وإذا أطلقت المنيحة، لم تنصرف إلا إلى هذا. وخرجه الإمام أحمد والترمذي من حديث البراء بن عازب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من منح منيحة لبن، أو ورق، أو أهدى زقاقا، كان له مثل عتق رقبة» وقال الترمذي: معنى قوله: «من منح منيحة ورق» إنما يعني به قرض الدراهم، وقوله: وأهدى زقاقا إنما يعني به هداية الطريق، وهو إرشاد السبيل. وخرجه البخاري من حديث حسان بن عطية، عن أبي كبشة السلولي، قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربعون خصلة، أعلاها منيحة العنز، ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها، وتصديق موعودها، إلا أدخله الله بها الجنة» قال حسان: فعددنا ما دون منيحة العنز من رد السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق ونحوه، فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة.