[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب]
ج ٢ · ص ٣٣٠
وقد روي هذا الحديث من وجوه أخر لا تخلو كلها عن مقال فرواه عبد الواحد بن ميمون أبو حمزة مولى عروة بن الزبير عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من آذى لي وليا، فقد استحل محاربتي، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء فرائضي، وإن عبدي ليتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت عينه التي يبصر بها، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وفؤاده الذي يعقل به، ولسانه الذي يتكلم به، إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن موته، وذلك أنه يكره الموت وأنا أكره مساءته» . خرجه ابن أبي الدنيا وغيره، وخرجه الإمام أحمد بمعناه. وذكر ابن عدي أنه تفرد به عبد الواحد هذا عن عروة، وعبد الواحد هذا قال فيه البخاري: منكر الحديث، ولكن خرجه الطبراني: حدثنا هارون بن كامل، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا إبراهيم بن سويد المدني، حدثني أبو حرزة يعقوب بن مجاهد، أخبرني عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره. وهذا إسناده جيد، ورجاله كلهم ثقات مخرج لهم في " الصحيح " سوى شيخ الطبراني، فإنه لا يحضرني الآن معرفة حاله، ولعل الرواي قال: حدثنا أبو حمزة، يعني عبد الواحد بن ميمون، فخيل للسامع أنه قال: أبو حرزة، ثم سماه
ج ٢ · ص ٣٣١
من عنده بناء على وهمه والله أعلم. وخرج الطبراني وغيره من رواية عثمان بن أبي عاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: يقول الله عز وجل: «من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، ابن آدم، إنك لن تدرك ما عندي إلا بأداء ما افترضت عليك، ولا يزال عبدي يتحبب إلي بالنوافل حتى أحبه، فأكون قلبه الذي يعقل به، ولسانه الذي ينطق به، وبصره الذي يبصر به، فإذا دعاني أجبته، وإذا سألني أعطيته، وإذا استنصرني نصرته، وأحب عبادة عبدي إلي النصيحة» . عثمان وعلي بن يزيد ضعيفان. قال أبو حاتم الرازي في هذا الحديث: هو منكر جدا. وقد روي من حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد ضعيف، خرجه الإسماعيلي في " مسند علي ". وروي من حديث ابن عباس بسند ضعيف، وخرجه الطبراني، وفيه زيادة في لفظه، ورويناه من وجه آخر عن ابن عباس وهو ضعيف أيضا. وخرجه الطبراني وغيره من حديث الحسن بن يحيى الخشني، عن صدقة بن عبد الله الدمشقي، عن هشام الكناني، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن جبريل، عن ربه تعالى قال: «من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، وما