تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٨٠٧ من ٩٩٩.

[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب]

ج ٢ · ص ٣٤١

بكل سبيل يقدر عليها من الوسائل والنوافل دوبا دوبا، وشوقا شوقا، وأنشد بعضهم:

وكن لربك ذا حب لتخدمه ... إن المحبين للأحباب خدام

وأنشد آخر:

ما للمحب سوى إرادة حبه ... إن المحب بكل بر يضرع

ومن أعظم ما يتقرب به إلى الله تعالى من النوافل كثرة تلاوة القرآن، وسماعه بتفكر وتدبر وتفهم، قال خباب بن الأرت لرجل: تقرب إلى الله ما استطعت، واعلم أنك لن تتقرب إليه بشيء هو أحب إليه من كلامه. وفي " الترمذي " عن أبي أمامة مرفوعا: «ما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه يعني القرآن، لا شيء عند المحبين أحلى من كلام محبوبهم، فهو لذة قلوبهم، وغاية مطلوبهم» . قال عثمان: لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام

ج ٢ · ص ٣٤٢

ربكم. وقال ابن مسعود: من أحب القرآن أحب الله ورسوله. قال بعض العارفين لمريد: أتحفظ القرآن؟ قال: لا، واغوثاه بالله! مريد لا يحفظ القرآن فبم يتنعم؟ فبم يترنم؟ فبم يناجي ربه عز وجل؟ . كان بعضهم يكثر تلاوة القرآن، ثم اشتغل عنه بغيره، فرأى في المنام قائلا يقول له:

إن كنت تزعم حبي فلم جفوت كتابي ... أما تأملت ما في ه من لطيف عتابي

ومن ذلك كثرة ذكر الله الذي يتواطأ عليه القلب واللسان. وفي " مسند البزار " «عن معاذ، قال: قلت يا رسول الله أخبرني بأفضل الأعمال وأقربها إلى الله تعالى؟ قال: أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله تعالى» . وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل: «أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ، ذكرته في ملإ خير منهم» . وفي حديث آخر: «أنا مع عبدي

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت