[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب]
ج ٢ · ص ٣٤٧
بسبب ذلك في التفريط في بعض الواجبات، وارتكاب بعض المحظورات، فإن من تحقق قلبه بتوحيد الله، فلا يبقى له هم إلا في الله وفيما يرضيه به وقد ورد في الحديث مرفوعا: «من أصبح وهمه غير الله، فليس من الله» ، وخرجه الإمام أحمد من حديث أبي بن كعب موقوفا قال: من أصبح وأكبر همه غير الله فليس من الله. قال بعض العارفين: من أخبرك أن لوليه له هم في غيره، فلا تصدقه. وكان داود الطائي ينادي بالليل: همك عطل علي الهموم، وحال بيني وبين السهاد، وشوقي إلى النظر إليك أوثق مني اللذات، وحال بيني وبين الشهوات، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب. وفي هذا يقول بعضهم:
قالوا تشاغل عنا واصطفى بدلا ... منا وذلك فعل الخائن السالي
وكيف أشغل قلبي عن محبتكم ... بغير ذكركم يا كل أشغالي. .
قوله: «ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه» ، وفي الرواية الأخرى: «إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته» ، يعني أن هذا المحبوب المقرب، له عند الله منزلة خاصة تقتضي أنه إذا سأل الله شيئا، أعطاه إياه، وإن استعاذ به من شيء، أعاذه منه، وإن دعاه، أجابه، فيصير مجاب الدعوة لكرامته على الله عز وجل، وقد كان كثير من السلف الصالح معروفا بإجابة الدعوة. وفي " الصحيح " «أن الربيع بنت النضر كسرت ثنية جارية، فعرضوا عليهم الأرش،
ج ٢ · ص ٣٤٨
فأبوا، فطلبوا منهم العفو، فأبوا، فقضى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فرضي القوم، وأخذوا الأرش، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره.» وفي " صحيح الحاكم " عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كم من ضعيف متضعف ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك، وأن البراء لقي زحفا من المشركين، فقال له المسلمون: اقسم على ربك، فقال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، فمنحهم أكتافهم، ثم التقوا مرة أخرى، فقالوا: أقسم على ربك، فقال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، وألحقتني بنبيك صلى الله عليه وسلم، فمنحوا أكتافهم، وقتل البراء» . وروى ابن أبي الدنيا بإسناد له «أن النعمان بن قوقل قال يوم أحد: اللهم إني أقسم عليك أن أقتل فأدخل الجنة، فقتل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن النعمان أقسم على الله فأبره» . وروى أبو نعيم بإسناده عن سعيد أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد: يا رب، إذا لقيت العدو غدا، فلقني رجلا شديدا بأسه، شديدا حرده أقاتله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدا، قلت: يا عبد الله