[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب]
ج ٢ · ص ٣٥٥
وزاد فيه: «ولو سأل الله شيئا من الدنيا ما أعطاه تكرمة له» .
وقوله: «ما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن: يكره الموت، وأكره مساءته» . المراد بهذا أن الله تعالى قضى على عباده بالموت، كما قال تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران: 185] [آل عمران: 185] ، والموت: هو مفارقة الروح للجسد، ولا يحصل ذلك إلا بألم عظيم جدا، وهو أعظم الآلام التي تصيب العبد في الدنيا، قال عمر لكعب: أخبرني عن الموت، قال: يا أمير المؤمنين، هو مثل شجرة كثيرة الشوك في جوف ابن آدم، فليس منه عرق ولا مفصل إلا ورجل شديد الذراعين، فهو يعالجها ينتزعها فبكى عمر. ولما احتضر عمرو بن العاص سأله ابنه عن صفة الموت، فقال: والله لكأن جنبي في تخت، ولكأني أتنفس من سم إبرة، وكأن غصن شوك يجر به من قدمي إلى هامتي. وقيل لرجل عند الموت: كيف تجدك؟ فقال: أجدني أجتذب اجتذابا، وكأن الخناجر مختلفة في جوفي، وكأن جوفي في تنور محمى يلتهب توقدا. وقيل لآخر: كيف تجدك؟ قال: أجدني كأن السماوات منطبقة على الأرض علي، وأجد نفسي كأنها تخرج من ثقب إبرة. فلما كان الموت بهذه الشدة، والله تعالى قد حتمه على عباده كلهم، ولا بد لهم منه، وهو تعالى يكره أذى المؤمن ومساءته، سمى ذلك ترددا في حق
ج ٢ · ص ٣٥٦
المؤمن، فأما الأنبياء عليهم السلام، فلا يقبضون حتى يخيروا. قال الحسن: لما كرهت الأنبياء الموت، هون الله عليهم بلقاء الله، وبكل ما أحبوا من تحفة وكرامة حتى إن نفس أحدهم تنزع من بين جنبيه وهو يحب ذلك لما قد مثل له. وقد «قالت عائشة: ما أغبط أحدا يهون الله عليه الموت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: كانت عنده قدح من ماء، فيدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه بالماء، ويقول: اللهم أعني على سكرات الموت قالت: وجعل يقول: لا إله إلا الله إن للموت لسكرات» . وجاء في حديث مرسل «أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهم إنك تأخذ الروح من بين العصب والقصب والأنامل، اللهم فأعني على الموت وهونه علي» . وقد كان بعض السلف يستحب أن يجتهد عند الموت، كما قال عمر بن عبد العزيز: ما أحب أن تهون علي سكرات الموت، إنه لآخر ما يكفر به عن المؤمن. وقال النخعي: كانوا يستحبون أن يجهدوا عند الموت. وكان بعضهم يخشى من تشديد الموت أن يفتن، وإذا أراد الله أن يهون على العبد الموت هونه عليه. وفي " الصحيحين " عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن المؤمن إذا حضره الموت، بشر برضوان من الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه،