تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٨٢٢ من ٩٩٩.

[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب]

ج ٢ · ص ٣٥٦

المؤمن، فأما الأنبياء عليهم السلام، فلا يقبضون حتى يخيروا. قال الحسن: لما كرهت الأنبياء الموت، هون الله عليهم بلقاء الله، وبكل ما أحبوا من تحفة وكرامة حتى إن نفس أحدهم تنزع من بين جنبيه وهو يحب ذلك لما قد مثل له. وقد «قالت عائشة: ما أغبط أحدا يهون الله عليه الموت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: كانت عنده قدح من ماء، فيدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه بالماء، ويقول: اللهم أعني على سكرات الموت قالت: وجعل يقول: لا إله إلا الله إن للموت لسكرات» . وجاء في حديث مرسل «أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهم إنك تأخذ الروح من بين العصب والقصب والأنامل، اللهم فأعني على الموت وهونه علي» . وقد كان بعض السلف يستحب أن يجتهد عند الموت، كما قال عمر بن عبد العزيز: ما أحب أن تهون علي سكرات الموت، إنه لآخر ما يكفر به عن المؤمن. وقال النخعي: كانوا يستحبون أن يجهدوا عند الموت. وكان بعضهم يخشى من تشديد الموت أن يفتن، وإذا أراد الله أن يهون على العبد الموت هونه عليه. وفي " الصحيحين " عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن المؤمن إذا حضره الموت، بشر برضوان من الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه،

ج ٢ · ص ٣٥٧

فأحب لقاء الله، وأحب الله لقاءه» . وقال ابن مسعود: " إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن، قال له: إن ربك يقرئك السلام ". وقال محمد بن كعب: يقول له ملك الموت: السلام عليك يا ولي الله، الله يقرأ عليك السلام، ثم تلا: {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم} [النحل: 32] [النحل: 32] . وقال زيد بن أسلم: تأتي الملائكة للمؤمن إذا حضر، وتقول له: لا تخف مما أنت قادم عليه - فيذهب الله خوفه - ولا تحزن على الدنيا وأهلها، وأبشر بالجنة، فيموت وقد جاءته البشرى. وخرج البزار من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله أضن بموت عبده المؤمن من أحدكم بكريمة ماله حتى يقبضه على فراشه» . وقال زيد بن أسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله عبادا هم أهل المعافاة في الدنيا والآخرة» . وقال ثابت البناني: إن لله عبادا يضن بهم في الدنيا عن القتل والأوجاع، يطيل الله أعمارهم، ويحسن أرزاقهم، ويميتهم على فرشهم، ويطبعهم بطابع الشهداء.

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت