[الحديث الثامن والثلاثون قال الله تعالى من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب]
ج ٢ · ص ٣٥٨
وخرجه ابن أبي الدنيا والطبراني مرفوعا من وجوه ضعيفة، وفي بعض ألفاظها: «إن لله ضنائن من خلقه يأبى بهم عن البلاء، يحييهم في عافية ويميتهم في عافية، ويدخلهم الجنة في عافية» . قال ابن مسعود وغيره: إن موت الفجاءة تخفيف على المؤمن. وكان أبو ثعلبة الخشني يقول: إني لأرجو أن لا يخنقني الله كما أراكم تخنقون عند الموت، وكان ليلة في داره، فسمعوه ينادي: يا عبد الرحمن، وكان عبد الرحمن قد قتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أتى مسجد بيته، فصلى فقبض وهو ساجد. وقبض جماعة من السلف في الصلاة وهم سجود. وكان بعضهم يقول لأصحابه: إني لا أموت موتكم، ولكن أدعى فأجيب، فكان يوما قاعدا مع أصحابه، فقال: لبيك ثم خر ميتا. وكان بعضهم جالسا مع أصحابه فسمعوا صوتا يقول: يا فلان أجب، فهذه والله آخر ساعاتك من الدنيا، فوثب وقال: هذا والله حادي الموت، فودع أصحابه، وسلم عليهم، ثم انطلق نحو الصوت، وهو يقول: سلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، ثم انقطع عنهم الصوت، فتتبعوا أثره، فوجدوه ميتا.
ج ٢ · ص ٣٥٩
وكان بعضهم جالسا يكتب في مصحف، فوضع القلم من يده، وقال: إن كان موتكم هكذا، فوالله إنه لموت طيب، ثم سقط ميتا. وكان آخر جالسا يكتب الحديث، فوضع القلم من يده، ورفع يديه يدعو الله، فمات
ج ٢ · ص ٣٦٠
الحديث التاسع والثلاثون عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» . حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما.
هذا الحديث خرجه ابن ماجه من طريق الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخرجه ابن حبان في " صحيحه " والدارقطني، وعندهما: عن الأوزاعي، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا إسناد صحيح في ظاهر الأمر، ورواته كلهم محتج بهم في " الصحيحين " وقد خرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما. كذا قال، ولكن له علة، وقد أنكره الإمام أحمد جدا، وقال: ليس يروى فيه إلا عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. وقيل لأحمد: إن الوليد بن مسلم روى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مثله، فأنكره أيضا.