قال تعالى: (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون) ((51))
ج ١ · ص ١٠٧
(إلا خائفين) : حال من الضمير في يدخلوها. (لهم في الدنيا) : جملة مستأنفة، وليست حالا مثل خائفين ; لأن استحقاقهم الخزي ثابت في كل حال ; لا في حال دخولهم المساجد خاصة.
قوله تعالى: (ولله المشرق والمغرب) : هما موضع الشروق والغروب.
(فأينما) : شرطية، و (تولوا) : مجزوم به، وهو الناصب لأين، والجواب (فثم) . وقرئ في الشاذ: تولوا بفتح التاء، وفيه وجهان: أحدهما: هو مستقبل أيضا، وتقديره تتولوا فحذف التاء الثانية.
والثاني: أنه ماضي، والضمير للغائبين، والتقدير أينما يتولون.
وقيل: يجوز أن يكون ماضيا قد وقع، ولا يكون أين شرطا في اللفظ، بل في
المعنى، كما تقول ما صنعت صنعت، إذا أردت الماضي. وهذا ضعيف ; لأن: أين إما استفهام، وإما شرط، وليس لها معنى ثالث. و (ثم) : اسم للمكان البعيد عنك، وبني لتضمنه معنى حرف الإشارة.
وقيل: بني لتضمنه معنى حرف الخطاب ; لأنك تقول في الحاضر هنا، وفي الغائب هناك، وثم ناب عن هناك.
قوله تعالى: (وقالوا اتخذ الله ولدا) : يقرأ بالواو عطفا على قوله: (وقالوا لن يدخل الجنة) [البقرة: 111] .
ويقرأ بغير واو على الاستئناف. (كل له) : تقديره كل أحد منهم أو كلهم ; لأن الأصل في كل أن تستعمل مضافة، ومن هنا ذهب جمهور النحويين إلى منع دخول الألف واللام على كل ; لأن
قال تعالى: (ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون) ((52))
ج ١ · ص ١٠٨
تخصيصها بالمضاف إليه، فإذا لم يكن ملفوظا به كان في حكم الملفوظ به، وحمل الخبر على معنى كل فجمعه في قوله: قانتون ولو قال قانت جاز على لفظ كل.
قوله تعالى: (بديع السماوات) ; أي مبدعها ; كقولهم سميع بمعنى مسمع، والإضافة هنا محضة ; لأن الإبداع لهما ماض.
(وإذا قضى) : إذا ظرف، والعامل فيها ما دل عليه الجواب تقديره، وإذا قضى أمرا يكون.
قوله تعالى: (فيكون) : الجمهور على الرفع عطفا على يقول، أو على الاستئناف ; أي فهو يكون. وقرئ بالنصب على جواب لفظ الأمر، وهو ضعيف لوجهين:
أحدهما: أن كن ليس بأمر على الحقيقة ; إذ ليس هناك مخاطب به، وإنما المعنى على سرعة التكون ; يدل على ذلك أن الخطاب بالتكون لا يرد على الموجود ; لأن الموجود متكون ولا يرد على المعدوم ; لأنه ليس بشيء لا يبقى إلا لفظ الأمر، ولفظ الأمر يرد، ولا يراد به حقيقة الأمر كقوله: (أسمع بهم وأبصر) [مريم: 38] وكقوله: (فليمدد له الرحمن) [مريم: 75] .
والوجه الثاني: أن جواب الأمر، لا بد أن يخالف الأمر، إما في الفعل أو في الفاعل، أو فيهما فمثال ذلك قولك اذهب ينفعك زيد فالفعل، والفاعل في الجواب غيرهما في الأمر وتقول: اذهب يذهب زيد فالفعلان متفقان والفاعلان مختلفان، وتقول اذهب تنتفع فالفاعلان متفقان والفعلان مختلفان، فأما أن يتفق الفعلان والفاعلان فغير جائز كقولك اذهب تذهب والعلة فيه أن الشيء لا يكون شرطا لنفسه.