تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون) (150) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ١٬٢١٨ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون) (150)

ج ٢ · ص ١٬٢٢١

سورة

بسم الله الرحمن الرحيم.

قوله تعالى: (الملك) : يقرأ هو وما بعده بالجر على النعت، وبالرفع على الاستئناف والجمهور على ضم القاف من «القدوس» وقرئ بفتحها؛ وهما لغتان.

قوله تعالى: (وآخرين) : هو في موضع جر عطفا على الأميين.

قوله تعالى: (يحمل) : هو في موضع الحال من «الحمار» والعامل فيه معنى المثل.

قوله تعالى: (بئس مثل) : «مثل» هذا فاعل بئس، وفي «الذين» وجهان:

أحدهما: هو في موضع جر نعتا للقوم، والمخصوص بالذم محذوف؛ أي هذا المثل. والثاني: في موضع رفع تقديره: بئس مثل القوم مثل الذين، فمثل المحذوف هو المخصوص بالذم، وقد حذف وأقيم المضاف إليه مقامه.

قوله تعالى: (فإنه ملاقيكم) : الجملة خبر إن، ودخلت الفاء لما في «الذي» من شبه الشرط؛ ومنع منه قوم، وقالوا: إنما يجوز ذلك إذا كان الذي هو المبتدأ، أو اسم إن، والذي هنا صفة. وضعفوه من وجه آخر؛ وهو أن الفرار من الموت لا ينجي منه؛ فلم يشبه الشرط؛ وقال هؤلاء: الفاء زائدة.

قال تعالى: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون) (151)

ج ٢ · ص ١٬٢٢٢

وقد أجيب عن هذا بأن الصفة والموصوف كالشيء الواحد، ولأن «الذي» لا يكون إلا صفة، فإذا لم يذكر الموصوف معها دخلت الفاء والموصوف مراد، فكذلك إذا صرح به. وأما ما ذكروه ثانيا فغير صحيح، فإن خلقا كثيرا يظنون أن الفرار من أسباب الموت ينجيهم إلى وقت آخر.

قوله تعالى: (من يوم الجمعة) : «من» بمعنى في، والجمعة - بضمتين، وبإسكان الميم: مصدر بمعنى الاجتماع. وقيل: في المسكن: هو بمعنى المجتمع فيه، مثل: رجل ضحكة؛ أي يضحك منه.

ويقرأ بفتح الميم بمعنى الفاعل؛ أي يوم المكان الجامع؛ مثل: رجل ضحكة؛ أي كثير الضحك.

قوله تعالى: (إليها) : إنما أنث الضمير؛ لأنه أعاده إلى التجارة؛ لأنها كانت أهم عندهم. والله أعلم.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه