تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون (70)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ١٣٥ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون (70))

ج ١ · ص ١٣٤

ولو يرى) : جواب لو محذوف، وهو أبلغ في الوعد والوعيد ; لأن الموعود والمتوعد إذا عرف قدر النعمة والعقوبة وقف ذهنه مع ذلك المعين ; وإذا لم يعرف ذهب وهمه إلى ما هو الأعلى من ذلك، وتقدير الجواب: لعلموا أن القوة، أو لعلموا أن الأنداد لا تضر ولا تنفع، والجمهور على يرى بالياء، ويرى هنا من رؤية القلب، فيفتقر

إلى مفعولين ; و: «أن القوة» ساد مسدهما. وقيل المفعولان محذوفان، وأن القوة معمول جواب لو ; أي لو علم الكفار أندادهم لا تنفع لعلموا أن القوة لله في النفع والضر.

ويجوز أن يكون يرى بمعنى علم المتعدية إلى مفعول واحد، فيكون التقدير: لو عرف الذين ظلموا بطلان عبادتهم الأصنام أو لو عرفوا مقدار العذاب لعلموا أن القوة أو لو عرفوا أن القوة لله لما عبدوا الأصنام.

وقيل يرى هنا من رؤية البصر أي لو شاهدوا آثار قوة الله فتكون أن وما عملت فيه مفعول يرى، ويجوز أن يكون مفعول يرى محذوفا تقديره: لو شاهدوا العذاب لعلموا أن القوة، ودل على هذا المحذوف قوله تعالى: (إذ يرون العذاب) .

ويرون العذاب من رؤية البصر ; لأن التي بمعنى العلم تتعدى إلى مفعولين، وإذا ذكر أحدهما لزم ذكر الآخر، ويجوز أن يكون بمعنى العرفان ; أي إذ يعرفون شدة العذاب، وقد حصل مما ذكرنا أن جواب لو يجوز أن يقدر قبل: إن القوة لله جميعا، وأن يقدر بعده.

ج ١ · ص ١٣٥

«ولو» يليها الماضي، ولكن وضع لفظ المستقبل موضعه إما على حكاية الحال، وإما لأن خبر الله تعالى صدق فما لم يقع بخبره في حكم ما وقع.

وأما (إذ) فظرف وقد وقعت هنا بمعنى المستقبل ووضعها أن تدل على الماضي، إلا أنه جاز ذلك لما ذكرنا أن خبر الله عن المستقبل كالماضي، أو على حكاية الحال بإذ، كما يحكى بالفعل.

وقيل: إنه وضع إذ موضع إذا، كما يوضع الفعل الماضي موضع المستقبل ; لقرب ما بينهما، وقيل إن زمن الآخرة موصول بزمن الدنيا، فجعل المستقبل منه كالماضي، إذ كان المجاور للشيء يقوم مقامه، وهذا يتكرر في القرآن كثيرا ; كقوله: «ولو ترى إذ وقفوا على النار» «ولو ترى إذ وقفوا على ربهم» . «وإذ الأغلال في أعناقهم» .

(وإذ يرون) : ظرف ليرى الأولى، وقرئ ولو ترى الذين ظلموا بالتاء، وهي من رؤية العين ; أي لو رأيتهم وقت تعذيبهم. ويقرأ: يرون بفتح الياء وضمها، وهو ظاهر الإعراب والمعنى.

والجمهور على فتح الهمزة من «أن القوة» ، «وأن الله شديد العذاب» .

ويقرأ: بكسرها فيهما على الاستئناف، أو على تقدير لقالوا: إن القوة لله.

و (جميعا) : حال من الضمير في الجار، والعامل معنى الاستقرار.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه