قال تعالى: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم (115))
ج ١ · ص ٢٠١
من بعد ما جاءتهم) : يجوز أن تكون بدلا من بعدهم بإعادة حرف الجر.
ويجوز أن تكون «من» الثانية تتعلق باقتتل، والضمير الأول يرجع إلى الرسل، والضمير في جاءتهم يرجع إلى الأمم. (ولكن) : استدراك لما دل الكلام عليه ; لأن اقتتالهم كان من اختلافهم.
ثم بين الاختلاف بقوله: (فمنهم من آمن ومنهم من كفر) والتقدير: فاقتتلوا.
(ولكن الله يفعل ما يريد) : استدراك على المعنى أيضا ; لأن المعنى ولو شاء الله لمنعهم، ولكن الله يفعل ما يريد، وقد أراد أن لا يمنعهم، أو أراد اختلافهم واقتتالهم.
قوله تعالى: (وأنفقوا) : مفعوله محذوف ; أي شيئا. (مما) : «ما» بمعنى الذي، والعائد محذوف ; أي رزقناكموه. (لا بيع فيه) : في موضع رفع صفة ليوم. (ولا خلة) : أي فيه. (ولا شفاعة) : أي فيه. ويقرأ بالرفع والتنوين، وقد مضى تعليله في قوله: (فلا رفث) [البقرة: 197] .
قوله تعالى: (الله لا إله إلا هو) : مبتدأ وخبر ; وقد ذكرنا موضع هو في قوله: (وإلهكم إله واحد) .
قال تعالى: (وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون ((116))
ج ١ · ص ٢٠٢
(الحي القيوم) : يجوز أن يكون خبرا ثانيا، وأن يكون خبر مبتدأ محذوف ; أي هو، وأن يكون مبتدأ والخبر لا تأخذه، وأن يكون بدلا من هو، وأن يكون بدلا من لا إله.
والقيوم: فيعول من قام يقوم، فلما اجتمعت الواو والياء، وسبقت الأولى بالسكون، قلبت الواو ياء، وأدغمتا. ولا يجوز أن يكون فعولا من هذا ; لأنه لو كان كذلك لكان قووما بالواو ; لأن العين المضاعفة أبدا من جنس العين الأصلية ; مثل: سبوح وقدوس، ومثل ضراب وقتال، فالزائد من جنس العين، فلما جاءت الياء دل أنه فيعول.
ويقرأ القيم على فيعل ; مثل سيد وميت. ويقرأ القيام على فيعال، مثل بيطار.
وقد قرئ في الشاذ القائم مثل قوله: قائما بالقسط. وقرئ في الشاذ أيضا «الحي القيوم» بالنصب على إضمار أعني.
وعين الحي ولامه ياءان، وله موضع يشبع القول فيه.
(لا تأخذه) : يجوز أن يكون مستأنفا، ويجوز أن يكون له موضع، وفي ذلك وجوه أحدها: أن يكون خبرا آخر لله، أو خبرا للحي.
ويجوز أن يكون في موضع الحال من الضمير في القيوم ; أي يقوم بأمر الخلق غير
غافل. وأصل السنة وسنة، والفعل منه وسن يسن ; مثل: وعد يعد، فلما حذفت الواو في الفعل، حذفت في المصدر. (ولا نوم) : لا زائدة للتوكيد، وفائدتها أنها لو حذفت لاحتمل الكلام أن يكون لا تأخذه سنة ولا نوم في حال واحدة، فإذا قال ولا نوم نفاهما على كل حال.