قال تعالى: (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون (134))
ج ١ · ص ٢٢٨
(من الشهداء) : يجوز أن يكون حالا من الضمير المحذوف ; أي ترضونه كائنا من الشهداء، ويجوز أن يكون بدلا من: «من» .
(أن تضل) : يقرأ بفتح الهمزة على أنها المصدرية الناصبة للفعل، وهو مفعول له، وتقديره: لأن تضل إحداهما. (فتذكر) : بالنصب معطوف عليه. فإن قلت ليس الغرض من استشهاد المرأتين مع الرجل أن تضل إحداهما، فكيف يقدر باللام؟ .
فالجواب ما قاله سيبويه: إن هذا كلام محمول على المعنى، وعادة العرب أن تقدم ما فيه السبب فيجعل في موضع المسبب ; لأنه يصير إليه، ومثله قولك أعددت هذه الخشبة أن تميل الحائط فأدعمه بها، ومعلوم أنك لم تقصد بإعداد الخشبة ميل الحائط، وإنما المعنى لأدعم بها الحائط إذا مال، فكذلك الآية ; لأن تذكر إحداهما الأخرى إذا ضلت أو لضلالها.
ولا يجوز أن يكون التقدير: مخافة أن تضل ; لأنه عطف عليه فتذكر، فيصير المعنى مخافة أن تذكر إحداهما الأخرى إذا ضلت، وهذا عكس المراد.
ويقرأ (فتذكر) : بالرفع على الاستئناف. ويقرأ (إن) : بكسر الهمزة على أنها شرط وفتحة اللام على هذا حركة بناء لالتقاء الساكنين، فتذكر جواب الشرط، ورفع الفعل لدخول الفاء الجواب.
ويقرأ بتشديد الكاف، وتخفيفها، يقال ذكرته وأذكرته، و «إحداهما» الفاعل، و «الأخرى» المفعول، ويصح في المعنى العكس إلا أنه يمتنع في الإعراب على ظاهر قول