تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون (140)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٢٣٦ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون (140))

ج ١ · ص ٢٣٥

وقرئ «نزل» عليك بالتخفيف، و «الكتاب» بالرفع، وفي الجملة وجهان:

أحدهما: هي منقطعة. والثاني: هي متصلة بما قبلها، والضمير محذوف تقديره: من عنده.

و (بالحق) : حال من الكتاب. و (مصدقا) : إن شئت جعلته حالا ثانيا، وإن شئت جعلته بدلا من موضع قوله «بالحق» ، وإن شئت جعلته حالا من الضمير في المجرور.

(التوراة) : فوعلة، من ورى الزند يري إذا ظهر منه النار ; فكأن التوراة ضياء من الضلال، فأصلها وورية، فأبدلت الواو الأولى تاء، كما قالوا تولج، وأصله وولج، وأبدلت الياء ألفا لتحركها، وانفتاح ما قبلها.

وقال الفراء: أصلها تورية على تفعلة كتوصية، ثم أبدل من الكسرة الفتحة فانقلبت الياء ألفا، كما قالوا في ناصية ناصاة، ويجوز إمالتها لأن أصل ألفها ياء.

(والإنجيل) : إفعيل من النجل، وهو الأصل الذي يتفرع عنه غيره، ومنه سمي الولد نجلا، واستنجل الوادي إذا نز ماؤه.

وقيل: هو من السعة من قولهم نجلت الإهاب إذا شققته، ومنه عين نجلاء واسعة الشق، فالإنجيل الذي هو كتاب عيسى تضمن سعة لم تكن لليهود.

وقرأ الحسن: «الأنجيل» بفتح الهمزة لا يعرف له نظير، إذ ليس في الكلام أفعيل، إلا أن الحسن ثقة، فيجوز أن يكون سمعها.

و (من قبل) : يتعلق بأنزل، وبنيت «قبل» لقطعها عن الإضافة، والأصل من قبل ذلك، فقبل في حكم بعض الاسم، وبعض الاسم لا يستحق إعرابا.

: (هدى) : حال من الإنجيل والتوراة، ولم يثن ; لأنه مصدر.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه