قال تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم (158))
ج ١ · ص ٢٥٤
ويقرأ على لفظ الدعاء في تقبلها وأنبتها وكفلها، وربها بالنصب ; أي يا ربها و «زكريا» المفعول الثاني.
ويقرأ في المشهور كفلها بفتح الفاء. وقرئ أيضا بكسرها، وهي لغة يقال كفل يكفل مثل علم يعلم.
ويقرأ بتشديد الفاء، والفاعل الله، وزكريا المفعول.
وهمزة زكريا للتأنيث، إذ ليست منقلبة ولا زائدة للتكثير ولا للإلحاق.
وفيه أربع لغات: هذه إحداها. والثانية: القصر. والثالثة: زكري بياء مشددة من غير ألف. والرابعة: زكر بغير ياء) . (كلما) : قد ذكرنا إعرابه أول البقرة.
و (المحراب) : مفعول دخل، وحق «دخل» أن يتعدى بفي أو بإلى، لكنه اتسع فيه فأوصل بنفسه إلى المفعول. و (عندها) : يجوز أن يكون ظرفا لوجد، وأن يكون حالا من الرزق، وهو صفة له في الأصل ; أي رزقا كائنا عندها. و (وجد) المتعدي إلى مفعول واحد، وهو جواب كلما.
وأما (قال يامريم أنى لك) : فهو مستأنف ; فلذلك لم يعطفه بالفاء، ولذلك «قالت هو من عند الله» ولا يجوز أن يكون قال بدلا من وجد ; لأنه ليس في معناه.
ويجوز أن يكون التقدير: فقال، فحذف الفاء كما حذفت في جواب الشرط كقوله (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) [الأنعام: 121] ; وكذلك قول الشاعر:
من يفعل الحسنات الله يشكرها.
وهذا الموضع يشبه جواب الشرط ; لأن «كلما» تشبه الشرط في اقتضائها الجواب.