تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٣٢١ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم}

ج ١ · ص ٣٢٠

ففي ذلك ثلاثة أوجه: أحدها: أن الإشارة إلى الخلق المذكور في قوله: (خلق السماوات) ، وعلى هذا يجوز أن يكون الخلق مصدرا، وأن يكون بمعنى المخلوق، ويكون من إضافة الشيء إلى ما هو هو في المعنى. والثاني: أن السماوات والأرض بمعنى الجمع، فعادت الإشارة إليه. والثالث: أن يكون المعنى: ما خلقت هذا المذكور أو المخلوق. (فقنا) : دخلت الفاء لمعنى الجزاء؛ فالتقدير: إذا نزهناك أو وحدناك فقنا. (من تدخل النار) : في موضع نصب بتدخل.

وأجاز قوم أن يكون منصوبا بفعل دل عليه جواب الشرط، وهو «فقد أخزيته» .

وأجاز قوم أن يكون (من) مبتدأ، والشرط وجوابه الخبر، وعلى جميع الأوجه الكلام كله في موضع رفع خبر إن.

قوله تعالى: (ينادي) : صفة لمناديا، أو حال من الضمير في مناديا.

فإن قيل: ما الفائدة في ذكر الفعل مع دلالة الاسم الذي هو مناد عليه قيل: فيه ثلاثة أوجه: أحدها هو توكيد كما تقول قم قائما. والثاني: أنه وصل به ما حسن التكرير، وهو قوله: «للإيمان» . والثالث: أنه لو اقتصر على الاسم لجاز أن يكون سمع معروفا بالنداء يذكر ما ليس بنداء، فلما قال ينادي ثبت أنهم سمعوا نداءه في تلك الحال.

ومفعول ينادي محذوف؛ أي: نادى الناس: (أن آمنوا) : أن هنا بمعنى أي فيكون النداء قوله آمنوا،

قال تعالى: (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق (200))

ج ١ · ص ٣٢١

ويجوز أن تكون أن المصدرية وصلت بالأمر فيكون التقدير: على هذا ينادي للإيمان بأن آمنوا: (مع الأبرار) : صفة للمفعول المحذوف تقديره: أبرارا مع الأبرار، وأبرارا على هذا حال، والأبرار جمع بر، وأصله برر، ككتف وأكتاف. ويجوز الإمالة في الأبرار تغليبا لكسرة الراء الثانية.

قوله تعالى: (على رسلك) : أي: على ألسنة رسلك، و «على» متعلقة بوعدتنا. ويجوز أن يكون بآتنا و (الميعاد) : مصدر بمعنى الوعد.

قوله تعالى: (عامل منكم) : منكم: صفة لعامل. و (من ذكر أو أنثى) : بدل من «منكم» وهو بدل الشيء من الشيء، وهما لعين واحدة. ويجوز أن يكون من ذكر أو أنثى صفة أخرى لعامل يقصد بها الإيضاح. ويجوز أن يكون من ذكر حالا من الضمير في منكم تقديره: استقر منكم كائنا من ذكر أو أنثى. و (بعضكم من بعض) : مستأنف. ويجوز أن يكون حالا أو صفة. (فالذين هاجروا) : مبتدأ، و (لأكفرن) : وما اتصل به الخبر، وهو جواب قسم محذوف. (

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه