تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد (206)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٣٢٩ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد (206))

ج ١ · ص ٣٢٨

والواو في «وثلاث ورباع» ليست للعطف الموجب للجمع في زمن واحد؛ لأنه لو كان كذلك لكان عيا؛ إذ من أرك الكلام أن تفصل التسعة هذا التفصيل، ولأن المعنى غير صحيح أيضا؛ لأن مثنى ليس عبارة عن ثنتين فقط، بل عن ثنتين ثنتين، وثلاث عن «ثلاث ثلاث» ، وهذا المعنى يدل على أن المراد التخيير لا الجمع. (فواحدة) : أي: فانكحوا واحدة، ويقرأ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: فالمنكوحة واحدة. ويجوز أن يكون التقدير: فواحدة تكفي. (أو ما ملكت) : أو للتخيير على بابها. ويجوز أن تكون للإباحة. و «ما» هنا بمنزلة ما في قوله «ما طاب» . (ألا تعولوا) ؛ أي: إلى أن لا تعولوا، وقد ذكرنا مثله في آية الدين.

قوله تعالى: (نحلة) : مصدر؛ لأن معنى آتوهن: أنحلوهن. وقيل: هو مصدر في موضع الحال، فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من الفاعلين؛ أي: ناحلين، وأن يكون من الصدقات، وأن يكون من النساء؛ أي: منحولات. (نفسا) : تمييز والعامل فيه طبن، والمفرد هنا في موضع الجمع؛ لأن المعنى مفهوم، وحسن ذلك أن نفسا هنا في معنى الجنس، فصار كدرهما في قولك: عندي عشرون درهما. (فكلوه) : الهاء تعود على شيء، والهاء في منه تعود على المال؛ لأن الصدقات مال. (هنيئا) : مصدر جاء على فعيل، وهو نعت لمصدر محذوف؛ أي: أكلا هنيئا، وقيل: هو مصدر في موضع الحال من الهاء، والتقدير: مهنأ أو طيبا.

ج ١ · ص ٣٢٩

و (مريئا) : مثله؛ والمريء فعيل بمعنى مفعل؛ لأنك تقول أمرأني الشيء إذا لم تستعمله مع هنائي، فإن قلت: هناني ومراني لم تأت بالهمزة في مراني لتكون تابعة لهناني.

قوله تعالى: (أموالكم التي) : الجمهور على إفراد التي؛ لأن الواحد من الأموال

مذكر؛ فلو قال اللواتي لكان جمعا، كما أن الأموال جمع، والصفة إذا جمعت من أجل أن الموصوف جمع كان واحدها كواحد الموصوف في التذكير والتأنيث. وقرئ في الشاذ اللواتي جمعا اعتبارا بلفظ الأموال. (جعل الله) : أي: صيرها، فهو متعد إلى مفعولين، والأول محذوف، وهو العائد، ويجوز أن يكون بمعنى خلق، فيكون قياما حالا. (قياما) : يقرأ بالياء والألف، وهو مصدر قام، والياء بدل من الواو، وأبدلت منها لما أعلت في الفعل، وكانت قبلها كسرة، والتقدير: التي جعل الله لكم سبب قيام أبدانكم؛ أي: بقائها.

ويقرأ قيما - بغير ألف، وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه مصدر مثل الحول والعوض، وكان القياس أن تثبت الواو لتحصنها بتوسطها، كما صحت في الحول والعوض، ولكن أبدلوها ياء حملا على «قيام» على اعتلالها في الفعل. والثاني: أنها جمع قيمة كديمة وديم، والمعنى أن الأموال كالقيم للنفوس إذ كان بقاؤها بها،

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه