تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (208)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٣٣٢ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (208))

ج ١ · ص ٣٣١

فالعامل في «إذا» ما يتلخص من معنى جوابها؛ فالتقدير: إذا بلغوا راشدين فادفعوا. (إسرافا وبدارا) : مصدران مفعول لهما. وقيل: هما مصدران في موضع الحال؛ أي: مسرفين ومبادرين، والبدار مصدر بادرت، وهو من باب المفاعلة التي تكون بين اثنين؛ لأن اليتيم مار إلى الكبر، والولي مار إلى أخذ ماله، فكأنهما يستبقان.

ويجوز أن يكون «من واحد» . (أن يكبروا) مفعول بدار؛ أي: بدارا كبرهم. (وكفى بالله) : في فاعل كفى وجهان: أحدهما: هو اسم الله، والباء زائدة، دخلت لتدل على معنى الأمر، إذ التقدير: اكتف بالله. والثاني: أن الفاعل مضمر، والتقدير: كفى الاكتفاء بالله، فبالله على هذا في موضع نصب مفعولا به. و (حسيبا) : حال. وقيل: تمييز. وكفى يتعدى إلى مفعولين، وقد حذفا هنا؛ والتقدير: كفاك الله شرهم، ونحو ذلك. والدليل على ذلك قوله: (فسيكفيكهم الله) [البقرة: 137] .

قوله تعالى: (قل منه) : يجوز أن يكون بدلا «مما ترك» ويجوز أن يكون حالا من الضمير المحذوف في ترك؛ أي: مما تركه قليلا أو كثيرا أو مستقرا مما قل. (نصيبا) : قيل: هو واقع موقع المصدر، والعامل فيه معنى ما تقدم، إذ التقدير: عطاء أو استحقاقا.

وقيل: هو حال مؤكدة؛ والعامل فيها معنى الاستقرار في قوله: «للرجال نصيب» ، ولهذا حسنت الحال عنها.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه