تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم (256)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٤٠٤ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم (256))

ج ١ · ص ٤٠٣

وفيما تتعلق به الباء وجهان: أحدهما: هو مظهر، وهو قوله بعد ثلاث آيات: (حرمنا عليهم) [النساء: 160] . وقوله: (فبظلم) : بدل من قوله: «فبما نقضهم» وأعاد الفاء في البدل لما طال الفصل. والثاني: أن ما يتعلق به محذوف، وفي الآية دليل عليه، والتقدير: فبنقضهم ميثاقهم طبع على قلوبهم، أو لعنوا. وقيل: التقدير: فبما نقضهم ميثاقهم

لا يؤمنون، والفاء زائدة. (بل طبع الله عليها) : أي: ليس كما ادعوا من أن قلوبهم أوعية للعلم. و (بكفرهم) : أي: بسبب كفرهم. ويجوز أن يكون المعنى أن كفرهم صار مغطيا على قلوبهم، كما تقول: طبعت على الكيس بالطين؛ أي: جعلته الطابع. إلا قليلا؛ أي: إيمانا أو زمانا قليلا.

قوله تعالى: (وبكفرهم) : معطوف على وبكفرهم الأول، و (بهتانا) : مصدر يعمل فيه القول؛ لأنه ضرب منه، فهو كقولهم قعد القرفصاء، فهو على هذا بمثابة القول في الانتصاب. وقال قوم تقديره: قولا بهتانا. وقيل التقدير: بهتوا بهتانا. وقيل: هو مصدر في موضع الحال؛ أي: مباهتين.

قال تعالى: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (257))

ج ١ · ص ٤٠٤

قوله تعالى: (وقولهم إنا قتلنا) : هو معطوف على: وكفرهم. و (عيسى) : بدل، أو عطف بيان من المسيح، و (رسول الله) : كذلك.

ويجوز أن يكون (رسول الله) صفة لعيسى، وأن يكون على إضمار أعني.

(لفي شك منه) : منه في موضع جر صفة لشك، ولا يجوز أن يتعلق بشك، وإنما المعنى لفي شك حادث منه؛ أي: من جهته، ولا يقال شككت منه، فإن ادعى أن من بمعنى في فليس بمستقيم عندنا.

(ما لهم به من علم) : يجوز أن يكون موضع الجملة المنفية جرا صفة مؤكدة لشك؛ تقديره: لفي شك منه غير علم. ويجوز أن تكون مستأنفة، ومن زائدة، وفي موضع من علم وجهان: أحدهما: هو رفع بالابتداء، وما قبله الخبر، وفيه وجهان: أحدهما: هو به، «ولهم» فضلة مبينة مخصصة كالتي في قوله: (ولم يكن له كفوا أحد) [الإخلاص: 4] فعلى هذا يتعلق به الاستقرار. والثاني: أن لهم هو الخبر، وفي به على هذا عدة أوجه: أحدهما: أن يكون حالا من الضمير المستكن في الخبر، والعامل فيه الاستقرار. والثاني: أن يكون حالا من العلم؛ لأن من زائدة، فلم تمنع من تقديم الحال، على أن كثيرا من البصريين يجيز تقديم حال المجرور عليه. والثالث: أنه على التبيين؛ أي: ما لهم أعني به، ولا يتعلق بنفس علم؛ لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه، والوجه الآخر:

أن يكون موضع «من علم» رفعا بأنه فاعل، والعامل فيه الظرف؛ إما لهم أو به. (

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه