قال تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب (7))
ج ١ · ص ٤٦٣
وقال آخرون: الأصل في «شيء» شييء مثل صديق، ثم جمع على أفعلاء كأصدقاء وأنبياء، ثم حذفت الهمزة الأولى، وقيل: هو جمع شيء من غير تغيير؛ كبيت وأبيات، وهو غلط؛ لأن مثل هذا الجمع ينصرف، وعلى الأقوال الأول يمتنع صرفه؛ لأجل همزة التأنيث، ولو كان أفعالا لانصرف، ولم يسمع أشياء منصرفة البتة، وفي هذه المسألة كلام طويل فموضعه التصريف. (إن تبد لكم تسؤكم) : الشرط وجوابه في موضع جر صفة لأشياء. (عفا الله عنها) : قيل: هو مستأنف.
وقيل: هو في موضع جر أيضا، والنية به التقديم؛ أي: عن أشياء قد عفا الله لكم عنها.
قوله تعالى: (من قبلكم) : هو متعلق بسألها، ولا يجوز أن يكون صفة لقوم ولا حالا؛ لأن ظرف الزمان لا يكون صفة للجثة، ولا حالا منها، ولا خبرا عنها.
قوله تعالى: (ما جعل الله من بحيرة) : «من» زائدة، وجعل هاهنا بمعنى سمى، فعلى هذا يكون بحيرة أحد المفعولين، والآخر محذوف؛ أي: ما سمى الله حيوانا بحيرة. ويجوز أن تكون جعل متعدية إلى مفعول واحد، بمعنى ما شرع، ولا وضع، وبحيرة فعيلة بمعنى مفعولة، والسائبة فاعلة من ساب يسيب إذا جرى، وهو مطاوع سيبه فساب. وقيل: هي فاعلة بمعنى مفعولة؛ أي: مسيبة، والوصيلة بمعنى الواصلة، والحامي فاعل من حمى ظهره يحميه.