تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب (8)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٤٦٧ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب (8))

ج ١ · ص ٤٦٦

وقيل: خبر الشهادة حين، وإذا ظرف للشهادة، ولا يجوز أن يكون «إذا» خبرا للشهادة، وحين ظرفا لها، إذ في ذلك الفصل بين المصدر، وصلته بخبره، ولا يجوز أن تعمل الوصية في إذا؛ لأن المصدر لا يعمل فيما قبله، ولا المضاف إليه في الإعراب يعمل فيما قبله، وإذا جعلت الظرف خبرا عن الشهادة، فاثنان خبر مبتدأ محذوف، أي: الشاهدان اثنان.

وقيل: الشهادة مبتدأ، وإذا وحين غير خبرين؛ بل هما على ما ذكرنا من الظرفية، واثنان فاعل «شهادة» ، وأغنى الفاعل عن خبر المبتدأ.

و (ذوا عدل) : صفة لاثنين، وكذلك «منكم» (أو آخران) : معطوف على اثنان. و (من غيركم) : صفة لآخران.

و (إن أنتم ضربتم في الأرض) : معترض بين آخران وبين صفته، وهو «تحبسونهما» ؛ أي: أو آخران من غيركم محبوسان. و «من بعد» متعلق بتحبسون، وأنتم مرفوع بأنه فاعل فعل محذوف؛ لأنه واقع بعد إن الشرطية، فلا يرتفع بالابتداء، والتقدير: إن ضربتم، فلما حذف الفعل، وجب أن يفصل الضمير، فيصير أنتم ليقوم بنفسه، وضربتم تفسير للفعل المحذوف لا موضع له.

«فيقسمان» جملة معطوفة على تحبسونهما. و (إن ارتبتم) : معترض بين يقسمان وجوابه، وهو «لا نشتري» وجواب الشرط محذوف في الموضعين، أغنى عنه معنى الكلام، والتقدير: إن ارتبتم فاحبسوهما، أو فحلفوهما، وإن ضربتم في الأرض فأشهدوا اثنين. (ولا نكتم) : جواب يقسمان؛ لأنه يقوم مقام اليمين.

والهاء في: «به» تعود إلى الله تعالى، أو على القسم أو اليمين أو الحلف أو على تحريف الشهادة أو على الشهادة؛ لأنها قول. و (ثمنا) : مفعول نشتري، ولا حذف فيه؛ لأن الثمن يشترى، كما يشترى به.

وقيل: التقدير: ذا ثمن. (

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه