تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار) (198) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٦٧٧ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار) (198)

ج ٢ · ص ٦٨٠

وقيل: هو متعد بنفسه في الأصل، ومنه قول الحارث:

أجمعوا أمرهم بليل فلما أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء

وأما: (شركاءكم) فالجمهور على النصب، وفيه أوجه: أحدها: هو معطوف على «أمركم» تقديره: وأمر شركائكم ; فأقام المضاف إليه مقام المضاف. والثاني: هو مفعول معه تقديره: مع شركائكم. والثالث: هو منصوب بفعل محذوف ; أي وأجمعوا شركاءكم. وقيل: التقدير: وادعوا شركاءكم.

ويقرأ بالرفع، وهو معطوف على الضمير في «أجمعوا» .

ويقرأ «فاجمعوا» بوصل الهمزة وفتح الميم ; والتقدير: ذوي أمركم ; لأنك تقول: جمعت القوم، وأجمعت الأمر، ولا تقول: جمعت الأمر على هذا المعنى، وقيل: لا حذف فيه ; لأن المراد بالجمع هنا ضم بعض أمورهم إلى بعض.

(ثم اقضوا إلي) : يقرأ بالقاف والضاد من قضيت الأمر، والمعنى: اقضوا ما عزمتم عليه من الإيقاع بي.

ويقرأ بفتح الهمزة والفاء والضاد، والمصدر منه: الإفضاء، والمعنى: صلوا إلي، ولام الكلمة واو، يقال: فضا المكان يفضو ; إذا اتسع.

قوله تعالى: (من بعده) : الهاء تعود على نوح عليه السلام.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه