قال تعالى: (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما) (74)
ج ٢ · ص ٧٩٢
قوله تعالى: (ماذا أنزل ربكم) : «ماذا» فيها وجهان:
أحدهما: «ما» فيها استفهام، و «ذا» بمعنى الذي، وقد ذكر في البقرة، والعائد محذوف ; أي أنزله.
و (أساطير) : خبر مبتدأ محذوف، تقديره: ما ادعيتموه منزلا أساطير.
ويقرأ أساطير بالنصب، والتقدير: وذكرتم أساطير، أو أنزل أساطير، على الاستهزاء.
قوله تعالى: (ليحملوا) : أي قالوا ذلك ليحملوا ; وهي لام العاقبة.
(ومن أوزار الذين) : أي وأوزار الذين.
وقال الأخفش: «من» زائدة.
قوله تعالى: (من القواعد) : أي من ناحية القواعد ; والتقدير: أتى أمر الله.
(من فوقهم) : يجوز أن يتعلق «من» بخر، وتكون «من» لابتداء الغاية ; وأن تكون حالا ; أي كائنا من فوقهم، وعلى كلا الوجهين هو توكيد.
قوله تعالى: (تشاقون) : يقرأ بفتح النون، والمفعول محذوف ; أي تشاقون المؤمنين، أو تشاقونني.
ويقرأ بكسرها مع التشديد، فأدغم نون الرفع في نون الوقاية.
ويقرأ بالكسر والتخفيف، وهو مثل (فبم تبشرون) [الحجر: 54] وقد ذكر.
قوله تعالى: (إن الخزي اليوم) : في عامل الظرف وجهان ;
قال تعالى: (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا) (75)
ج ٢ · ص ٧٩٣
أحدهما: الخزي وهو مصدر فيه الألف واللام. والثاني: هو معمول الخبر ; وهو قوله تعالى: (على الكافرين) أي كائن على الكافرين اليوم، وفصل بينهما بالمعطوف لاتساعهم في الظرف.
قوله تعالى: (الذين تتوفاهم) : في الجر والنصب والرفع، وقد ذكر في مواضع. و (تتوفاهم) : بمعنى توفتهم.
(فألقوا السلم) : يجوز أن يكون معطوفا على: (قال الذين أوتوا العلم) [النحل: 27] .
ويجوز أن يكون معطوفا على توفاهم.
ويجوز أن يكون مستأنفا.
(السلم) هنا بمعنى القول، كما قال في الآية الأخرى (فألقوا إليهم القول) [النحل: 86] فعلى هذا يجوز أن يكون «ما كنا نعمل من سوء» تفسيرا للسلم الذين ألقوه ; ويجوز أن يكون مستأنفا ; ويجوز أن يكون التقدير: فألقوا السلم قائلين ما كنا.
قوله تعالى: (ماذا أنزل ربكم) : «ما» في موضع نصب بأنزل، ودل على ذلك نصب الجواب ; وهو قوله: (قالوا خيرا) : أي أنزل خيرا.
قوله تعالى: (جنات عدن) : يجوز أن تكون هي المخصوصة بالمدح، مثل زيد في: نعم الرجل زيد.
و (يدخلونها) : حال منها. ويجوز أن يكون مستأنفا، و «يدخلونها» الخبر.