تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين (34)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٨٥ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين (34))

ج ١ · ص ٨٤

(إلا قليلا منكم) : النصب على الاستثناء المتصل، وهو الوجه.

وقرئ بالرفع شاذا، ووجهه أن يكون بفعل محذوف كأنه قال: امتنع قليل، ولا يجوز أن يكون بدلا ; لأن المعنى يصير: ثم تولى قليل، ويجوز أن يكون مبتدأ، والخبر محذوف ; أي إلا قليل منكم لم يتول ; كما قالوا: ما مررت بأحد إلا ورجل من بني تميم خير منه، ويجوز أن يكون توكيدا للضمير المرفوع المستثنى منه، وسيبويه وأصحابه يسمونه نعتا ووصفا، وأنشد أبو علي في مثل رفع هذه الآية.

وبالصريمة منهم منزل خلق ... عاف تغير إلا النؤي والوتد.

(وأنتم معرضون) : جملة في موضع الحال المؤكدة ; لأن توليتم يغني عنه.

وقيل المعنى توليتم بأبدانكم وأنتم معرضون بقلوبكم فعلى هذا هي حال منتقلة وقيل توليتم يعني آباءهم وأنتم معرضون يعني أنفسهم ; كما قال (وإذ نجيناكم من آل فرعون) [البقرة: 39] يعني آباءهم.

قوله تعالى: (من دياركم) : الياء منقلبة عن واو ; لأنه جمع دار والألف في دار واو في الأصل ; لأنها من دار يدور، وإنما قلبت ياء في الجمع ; لانكسار ما قبلها، واعتلالها في الواحد.

فإن قلت: فكيف صحت في (لواذا) ; قيل: لما صحت في الفعل صحت في المصدر، والفعل لاوذ.

فإن قلت: فكيف صحت في ديار؟ قيل: الأصل فيه ديوار، فقلبت الواو، وأدغمت.

(ثم أقررتم) : فيه وجهان:

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه