تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (إياك نعبد وإياك نستعين (5)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ١١ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (إياك نعبد وإياك نستعين (5))

ج ١ · ص ١٠

والجمهور على ترك الهمز في الضالين، وقرأ أيوب السختياني بهمزة مفتوحة، وهي لغة فاشية في العرب في كل ألف وقع بعدها حرف مشدد، نحو ضال، ودابة، وجان ; والعلة في ذلك أنه قلب الألف همزة لتصح حركتها لئلا يجمع بين ساكنين.

فصل: وأما (آمين) : فاسم للفعل، ومعناها اللهم استجب، وهو مبني لوقوعه موقع المبني، وحرك بالفتح لأجل الياء قبل آخره، كما فتحت أين ; والفتح فيها أقوى ; لأن قبل الياء كسرة، فلو كسرت النون على الأصل لوقعت الياء بين كسرتين.

وقيل: (آمين) اسم من أسماء الله تعالى، وتقديره يا آمين، وهذا خطأ لوجهين: أحدهما: أن أسماء الله لا تعرف إلا تلقيا ولم يرد بذلك سمع.

والثاني: أنه لو كان كذلك لبني على الضم لأنه منادى معرفة أو مقصود، وفيه لغتان: القصر وهو الأصل، والمد وليس من الأبنية العربية، بل هو من الأبنية الأعجمية كهابيل وقابيل. والوجه فيه أن يكون أشبع فتحة الهمزة، فنشأت الألف، فعلى هذا لا تخرج عن الأبنية العربية.

فصل في هاء الضمير نحو: عليهم وعليه وفيه وفيهم.

وإنما أفردناه لتكرره في القرآن: الأصل في هذه الهاء الضم ; لأنها تضم بعد الفتحة والضمة والسكون نحو إنه، وله، وغلامه، ويسمعه، ومنه، وإنما يجوز كسرها بعد الياء نحو عليهم، وأيديهم، وبعد الكسر نحو به، وبداره، وضمها في الموضعين جائز ; لأنه الأصل، وإنما كسرت لتجانس ما قبلها من الياء والكسرة وبكل قد قرئ.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه