قال تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (63))
ج ١ · ص ١٢٢
أم الله) : مبتدأ والخبر محذوف ; أي أم الله أعلم، وأم هاهنا المتصلة ; أي أيكم أعلم، وهو استفهام بمعنى الإنكار. (كتم شهادة) : كتم يتعدى إلى مفعولين، وقد حذف الأول منهما هنا تقديره: كتم الناس شهادة فعلى هذا يكون «عنده» صفة لشهادة، وكذلك «من الله» ولا يجوز أن تعلق من بشهادة ; لئلا يفصل بين الصلة والموصول بالصفة، ويجوز أن يجعل عنده، ومن الله، صفتين لشهادة، ويجوز أن تجعل من ظرفا للعامل في الظرف الأول، وأن تجعلها حالا من الضمير في عنده.
قوله تعالى: (السفهاء من الناس) : من الناس في موضع نصب على الحال، والعامل فيه يقول. (ما ولاهم) : ابتداء وخبر في موضع نصب بالقول.
(كانوا عليها) : فيه حذف مضاف ; تقديره: على توجهها أو على اعتقادها.
قوله تعالى: (وكذلك) : الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف، تقديره: ومثل هدايتنا من نشاء، جعلناكم، وجعلنا بمنزلة صيرنا.
و (على الناس) : يتعلق بشهداء. (القبلة) : هي المفعول الأول، والمفعول الثاني
محذوف، و «التي» صفة ذلك المحذوف، والتقدير: وما جعلنا القبلة القبلة التي ; وقيل التي صفة للقبلة المذكورة، والمفعول الثاني محذوف، تقديره: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها قبلة. (
ج ١ · ص ١٢٣
من يتبع) : من بمعنى الذي في موضع نصب ب (نعلم) و (ممن ينقلب) : متعلق ب (نعلم) ، والمعنى ليفصل المتبع من المنقلب.
ولا يجوز أن يكون (من) استفهاما ; لأن ذلك يوجب أن تعلق نعلم عن العمل، وإذا علقت عنه لم يبق لمن ما يتعلق به ; لأن ما بعد الاستفهام لا يتعلق بما قبله، ولا يصح تعلقها ب (يتبع) ; لأنها في المعنى متعلقة ب (نعلم) ، وليس المعنى أي فريق يتبع ممن ينقلب. (على عقبيه) : في موضع نصب على الحال ; أي راجعا. (وإن كانت) : إن المخففة من الثقيلة، واسمها محذوف، واللام في قوله: «لكبيرة» عوض من المحذوف. وقيل: فصل باللام بين إن المخففة من الثقيلة وبين غيرها من أقسام إن.
وقال الكوفيون: إن بمعنى ما، واللام بمعنى إلا، وهو ضعيف جدا من جهة أن وقوع اللام بمعنى إلا لا يشهد له سماع ولا قياس، واسم كان مضمر دل عليه الكلام، تقديره: وإن كانت التولية أو الصلاة أو القبلة.
(إلا على الذين) : (على) متعلقة بكبيرة ودخلت إلا للمعنى ولم يغير الإعراب. (وما كان الله ليضيع) : خبر كان محذوف، واللام متعلقة بذلك المحذوف تقديره: وما كان الله مريدا لأن يضيع إيمانكم، وهذا متكرر في القرآن، ومثله: (لم يكن الله ليغفر لهم) [النساء: 137] . وقال الكوفيون: ليضيع هو الخبر، واللام داخلة للتوكيد، وهو بعيد ; لأن اللام لام الجر، وأن بعدها مرادة، فيصير التقدير على قولهم ما كان لله إضاعة إيمانكم.
(رءوف) : يقرأ بواو بعد الهمزة مثل شكور. ويقرأ بغير واو مثل يقظ، وفطن، وقد جاء في الشعر: بالرؤف الرحيم.