تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون (83)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ١٥٢ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون (83))

ج ١ · ص ١٥١

قيل الفاء على قول الأخفش زائدة، وعلى قول غيره ليست زائدة ; وإنما دخلت لأنك وصفت الشهر بالذي فدخلت الفاء كما تدخل في خبر نفس الذي ; ومثله: «قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم» .

فإن قيل: فأين الضمير العائد على المبتدأ من الجملة؟ .

قيل: وضع الظاهر موضعه تفخما ; أي فمن شهده منكم كما قال الشاعر: لا أرى الموت يسبق الموت شيء بغض الموت ذا الغنى والفقيرا.

أي لا يسبقه شيء. ومن هنا شرطية مبتدأ ; وما بعدها الخبر. ويجوز أن تكون بمعنى الذي، فيكون الخبر فليصمه.

و (منكم) : حال من ضمير الفاعل ; ومفعول شهد محذوف أي شهد المصر. و (الشهر) : ظرف، أو مفعول به على السعة.

ولا يجوز أن يكون التقدير: فمن شهد هلال الشهر ; لأن ذلك يكون في حق المريض والمسافر والمقيم الصحيح والذي يلزمه الصوم الحاضر بالمصر إذا كان صحيحا.

وقيل: التقدير: هلال الشهر، فعلى هذا يكون الشهر مفعولا به صريحا لقيامه مقام الهلال. وهذا ضعيف لوجهين: أحدهما: ما قدمنا من لزوم الصوم على العموم، وليس كذلك.

والثاني: أن شهد بمعنى حضر، ولا يقال حضرت هلال الشهر، وإنما يقال شاهدت الهلال والهاء في (فليصمه) : ضمير الشهر، وهي مفعول به على السعة، وليست ظرفا، إذ لو كانت ظرفا لكانت معها في ; لأن ضمير الظرف لا يكون ظرفا بنفسه.

ويقرأ «شهر رمضان» بالنصب وفيه ثلاثة أوجه:

ج ١ · ص ١٥٢

أحدها: أنه بدل من (أياما معدودات) والثاني: على إضمار أعني (شهر) .

والثالث: أن يكون منصوبا ب (تعلمون) ; أي إن كنتم تعلمون شرف شهر رمضان، فحذف المضاف، ويقرأ في الشاذ شهري رمضان على الابتداء والخبر.

وأما قوله: (أنزل فيه القرآن) : فالمعنى في فضله، كما تقول أنزل في الشيء آية.

وقيل: هو ظرف ; أي أنزل القرآن كله في هذا الشهر إلى السماء الدنيا.

و (هدى) ; و (بينات) : حالان من القرآن.

قوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر) : الباء هنا للإلصاق ; والمعنى يريد أن يلصق بكم اليسر فيما شرعه لكم والتقدير: يريد الله بفطركم في حال العذر اليسر.

(ولتكملوا العدة) : هو معطوف على اليسر ; والتقدير: لأن تكملوا. واللام على هذا زائدة ; كقوله تعالى: (ولكن يريد ليطهركم) [المائدة: 6] .

وقيل: التقدير: ليسهل عليكم ولتكملوا وقيل: ولتكملوا العدة فعل ذلك.

قوله تعالى: (فإني قريب) : أي فقل لهم: إني ; لأنه جواب: «إذا سألك» . و (أجيب) : خبر ثان.

و: (فليستجيبوا) : بمعنى فليجيبوا ; كما تقول: قر واستقر بمعنى ; وقالوا استجابه. بمعنى جابه. (لعلهم يرشدون) : الجمهور على فتح الياء وضم الشين ; وماضيه رشد بالفتح.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه