تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون (84)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ١٥٥ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون (84))

ج ١ · ص ١٥٤

باشروهن» ; أي فالوقت الذي كان يحرم عليكم الجماع فيه من الليل قد أبحناه لكم فيه فعلى هذا الآن ظرف ل «باشروهن» .

وقيل: الكلام محمول على المعنى، والتقدير: فالآن قد أبحنا لكم أن تباشروهن، ودل على المحذوف لفظ الأمر الذي يراد به الإباحة، فعلى هذا الآن على حقيقته.

(حتى يتبين) : يقال تبين الشيء وبان، وأبان، واستبان، كله لازم، وقد يستعمل أبان واستبان وتبين متعدية، وحتى بمعنى إلى. و (من الخيط الأسود) : في موضع نصب لأن المعنى حتى يباين الخيط الأبيض الخيط الأسود، كما تقول بانت اليد من زندها ; أي فارقته.

وأما: (من الفجر) : فيجوز أن يكون حالا من الضمير في الأبيض. ويجوز أن يكون تمييزا، والفجر في الأصل مصدر فجر يفجر إذا شق.

(إلى الليل) : إلى هاهنا لانتهاء غاية الإتمام. ويجوز أن يكون حالا من الصيام ليتعلق بمحذوف.

(وأنتم عاكفون) : مبتدأ وخبر في موضع الحال، والمعنى لا تباشروهن وقد نويتم الاعتكاف في المسجد، وليس المراد النهي عن مباشرتهن في المسجد ; لأن ذلك ممنوع منه في غير الاعتكاف. (تلك حدود الله فلا تقربوها) : دخول الفاء هنا عاطفة على شيء محذوف تقديره: تنبهوا فلا تقربوها.

(كذلك) : في موضع نصب صفة لمصدر محذوف ; أي بيانا مثل هذا البيان يبين.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه