قال تعالى: (واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون (102))
ج ١ · ص ١٨٠
واختلف في تأويله ; فقيل: وضع جمع الكثرة في موضع جمع القلة.
وقيل: لما جمع في المطلقات أتى بلفظ جمع الكثرة ; لأن كل مطلقة تتربص ثلاثة.
وقيل: التفسير: ثلاثة أقراء من قروء. واحد القروء قرء، وقرئ بالفتح والضم.
(ما خلق الله) : يجوز أن تكون بمعنى الذي، وأن تكون نكرة موصوفة والعائد محذوف ; أي خلقه الله. (في أرحامهن) : يتعلق بخلق. ويجوز أن يكون حالا من المحذوف، وهي حال مقدرة ; لأن وقت خلقه ليس بشيء حتى يتم خلقه (وبعولتهن) : الجمهور على ضم التاء، وأسكنها بعض الشذاذ، ووجهها أنه حذف الإعراب ; لأنه شبهه بالمتصل نحو عضد وعجز.
(في ذلك) : قيل ذلك كناية عن العدة فعلى هذا يتعلق بأحق ; أي يستحق رجعتها ما دامت في العدة وليس المعنى أنه أحق أن يردها في العدة وإنما يردها في النكاح أو إلى النكاح.
وقيل: ذلك كناية عن النكاح فتكون «في» متعلقة بالرد.
(بالمعروف) : يجوز أن تتعلق الباء بالاستقرار في قوله «ولهن» أي استقر ذلك بالحق. ويجوز أن يكون في موضع رفع صفة لمثل ; لأنه لم يتعرف بالإضافة.
(وللرجال عليهن درجة) : درجة مبتدأ، وللرجال الخبر. عليهن: يجوز أن يكون متعلقا بالاستقرار في اللام. ويجوز أن يكون في موضع نصب حالا من الدرجة ; والتقدير: درجة كائنة عليهن، فلما قدم وصف النكرة عليها صار حالا.
ويضعف أن يكون عليهن الخبر، ولهن حال من درجة ; لأن العامل حينئذ معنوي، والحال لا يتقدم عليه.