قال تعالى: (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم. . . . . . (144))
ج ١ · ص ٢٤٠
قوله تعالى: (لن تغني) : الجمهور على التاء لتأنيث الفاعل، ويقرأ بالياء ; لأن تأنيث الفاعل غير حقيقي، وقد فصل بينهما أيضا.
(من الله) : في موضع نصب ; لأن التقدير: من عذاب الله. والمعنى لن تدفع الأموال عنهم عذاب الله و (شيئا) : على هذا في موضع المصدر، تقديره: غنى.
ويجوز أن يكون شيئا مفعولا به على المعنى ; لأن معنى تغني عنهم تدفع، ويكون من الله صفة لشيء في الأصل قدم فصار حالا ; والتقدير: لن تدفع عنهم الأموال شيئا من عذاب الله.
والوقود بالفتح الحطب، وبالضم التوقد، وقيل: هما لغتان بمعنى.
قوله تعالى: (كدأب) : الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف ; وفي ذلك المحذوف أقوال.
أحدها تقديره: كفروا كفرا كعادة آل فرعون، وليس الفعل المقدر هاهنا هو الذي في صلة الذين ; لأن الفعل قد انقطع تعلقه بالكاف ; لأجل استيفاء الذين خبره، ولكن بفعل دل عليه «كفروا» التي هي صلة.
والثاني: تقديره: عذبوا عذابا كدأب آل فرعون، ودل عليه أولئك هم وقود النار.
والثالث: تقديره: بطل انتفاعهم بالأموال والأولاد كعادة آل فرعون.
والرابع: تقديره: كذبوا تكذيبا كدأب آل فرعون ; فعلى هذا يكون الضمير في كذبوا لهم، وفي ذلك تخويف لهم لعلمهم بما حل بآل فرعون، وفي أخذه لآل فرعون.
(والذين من قبلهم) : على هذا في موضع جر عطفا على آل فرعون.