قال تعالى: (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك. . . . . . . . (149))
ج ١ · ص ٢٤٦
قوله تعالى: (الصابرين) : وما بعده يجوز أن يكون مجرورا، وأن يكون منصوبا صفة للذين إذا جعلته في موضع جر أو نصب، وإن جعلت الذين رفعا نصبت الصابرين بأعني.
فإن قيل: لم دخلت الواو في هذه وكلها لقبيل واحد؟ .
ففيه جوابان: أحدهما: أن الصفات إذا تكررت جاز أن يعطف بعضها على بعض بالواو، وإن كان الموصوف بها واحدا، ودخول الواو في مثل هذا الضرب تفخيم ; لأنه يؤذن بأن كل صفة مستقلة بالمدح. والجواب الثاني: أن هذه الصفات متفرقة فيهم، فبعضهم صابر، وبعضهم صادق، فالموصوف بها متعدد.
قوله تعالى: (شهد الله) : الجمهور على أنه فعل وفاعل.
ويقرأ «شهداء الله» : جمع شهيد، أو شاهد، بفتح الهمزة وزيادة لام مع اسم الله، وهو حال من يستغفرون، ويقرأ كذلك، إلا أنه مرفوع على تقدير: هم شهداء.
ويقرأ «شهداء الله» بالرفع والإضافة.
و (أنه) : أي بأنه في موضع نصب، أو جر، على ما ذكرنا من الخلاف في غير موضع. (قائما) : حال من هو والعامل فيه معنى الجملة ; أي يفرد قائما.
وقيل: هو حال من اسم الله ; أي شهد لنفسه بالوحدانية، وهي حال مؤكدة على الوجهين، وقرأ ابن مسعود القائم على أنه بدل أو خبر مبتدأ محذوف.
(العزيز الحكيم) : مثل الرحمن الرحيم في قوله: (وإلهكم إله واحد) [البقرة: 163] وقد ذكر.