تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (168)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٢٧١ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (168))

ج ١ · ص ٢٧٠

ويجوز أن تكون زائدة، ويكون محمولا على المعنى ; أي اجحدوا كل أحد إلا من تبع.

والثاني: أن النية التأخير، والتقدير: ولا تصدقوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا من تبع دينكم، فاللام على هذا زائدة، ومن في موضع نصب على الاستثناء من أحد، فأما قوله: (قل إن الهدى) : فمعترض بين الكلامين لأنه مشدد، وهذا الوجه بعيد ; لأن فيه تقديم المستثنى على المستثنى منه، وعلى العامل فيه، وتقديم ما في صلة أن عليها، فعلى هذا موضع «أن يؤتى» ثلاثة أوجه: أحدها: جر، تقديره: ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد. والثاني: أن يكون نصبا على تقدير حذف حرف الجر. والثالث: أن يكون مفعولا من أجله ; تقديره: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم مخافة أن يؤتى أحد. وقيل: أن يؤتى متصل بقوله: «قل إن الهدى هدى الله» ، والتقدير: أن لا يؤتى ; أي هو أن لا يؤتى، فهو في موضع رفع. (أو يحاجوكم) : معطوف على يؤتى، وجمع الضمير لأحد ; لأنه في مذهب الجمع، كما قال (لا نفرق بين أحد منهم) [البقرة: 136] ويقرأ أن يؤتى على الاستئناف، وموضعه رفع على أنه مبتدأ، تقديره: إتيان أحد مثل ما أوتيتم، يمكن أو يصدق. ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل محذوف، تقديره: أتصدقون أن يؤتى، أو أتشيعون. ويقرأ شاذا أن يؤتى على تسمية الفاعل، وأحد فاعله، والمفعول محذوف ; أي أن يؤتي أحد أحدا.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه