تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون (179)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٢٨٨ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون (179))

ج ١ · ص ٢٨٧

ودوا) : مستأنف. ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يألونكم، وقد معه مرادة، وما مصدرية ; أي عنتكم. (قد بدت البغضاء) : حال أيضا ; ويجوز أن يكون مستأنفا. (من أفواههم) : مفعول بدت، ومن لابتداء الغاية، ويجوز أن يكون حالا ; أي ظهرت خارجة من أفواههم.

قوله تعالى: (ها أنتم أولاء تحبونهم) : قد ذكر إعرابه في قوله: (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم) [البقرة: 85] (بالكتاب كله) : الكتاب هنا جنس ; أي بالكتب كلها، وقيل:

هو واحد. (عضوا عليكم) : عليكم مفعول عضوا. ويجوز أن يكون حالا ; أي حنقين عليكم. (من الغيظ) : متعلق بعضوا أيضا، ومن لابتداء الغاية ; أي من أجل الغيظ ; ويجوز أن يكون حالا ; أي مغتاظين. (بغيظكم) : يجوز أن يكون مفعولا به كما تقول مات بالسم ; أي بسببه، ويجوز أن يكون حالا ; أي موتوا مغتاظين.

قوله تعالى: (لا يضركم) : يقرأ بكسر الضاد وإسكان الراء على أنه جواب الشرط، وهو من ضار يضير ضيرا بمعنى ضر، ويقال فيه ضاره يضوره بالواو،

قال تعالى: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين (180))

ج ١ · ص ٢٨٨

ويقرأ بضم الضاد وتشديد الراء وضمها، وهو من ضر يضر، وفي رفعه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه في نية التقديم ; أي لا يضركم كيدهم شيئا إن تتقوا، وهو قول سيبويه. والثاني: أنه حذف الفاء، وهو قول المبرد، وعلى هذين القولين الضمة إعراب. والثالث: أنها ليست إعرابا ; بل لما اضطر إلى التحريك حرك بالضم إتباعا لضمة الضاد، وقيل: حركها بحركتها الإعرابية المستحقة لها في الأصل، ويقرأ بفتح الراء على أنه مجزوم حرك بالفتح لالتقاء الساكنين، إذ كان أخف من الضم والكسر. (شيئا) : مصدر ; أي ضررا.

قوله تعالى: (وإذ غدوت) : أي واذكر. (من أهلك) : من لابتداء الغاية ; والتقدير: من بين أهلك، وموضعه نصب تقديره: فارقت أهلك. و (تبوئ) : حال، وهو يتعدى إلى مفعول بنفسه، وإلى آخر تارة بنفسه، وتارة بحرف الجر، فمن الأول هذه الآية ; فالأول «المؤمنين» . والثاني: «مقاعد» ومن الثاني: (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) [الحج: 26] وقيل: اللام فيه زائدة. (للقتال) : يتعلق ب (تبوئ) . ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أن يكون صفة لمقاعد، ولا يجوز أن يتعلق بمقاعد ; لأن المقعد هنا المكان وذلك لا يعمل.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه