قال تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب (196))
ج ١ · ص ٣١٣
قوله تعالى: (ما كان الله ليذر) : خبر كان محذوف تقديره: ما كان الله مريدا لأن يذر، ولا يجوز أن يكون الخبر ليذر ; لأن الفعل بعد اللام ينتصب بأن، فيصير التقدير: ما كان الله ليترك المؤمنين على ما أنتم عليه، وخبر كان هو اسمها في المعنى، وليس الترك هو الله تعالى وقال الكوفيون: اللام زائدة، والخبر هو الفعل، وهذا ضعيف ; لأن ما بعدها قد انتصب فإن كان النصب باللام نفسها فليست زائدة، وإن كان النصب بأن فسد لما ذكرنا، وأصل يذر يوذر، فحذفت الواو تشبيها لها بيدع ; لأنها في معناها، وليس لحذف الواو في يذر علة إذ لم تقع بين ياء وكسرة، ولا ما هو في تقدير الكسرة، بخلاف يدع فإن الأصل يودع فحذفت الواو لوقوعها بين الياء وبين ما هو في تقدير الكسرة ; إذ الأصل يودع مثل يوعد، وإنما فتحت الدال من يدع ; لأن لامه حرف حلقي فيفتح له ما قبله، ومثله يسع ويطأ، ويقع ونحو ذلك، ولم يستعمل من يذر ماضيا اكتفاء بترك. (يميز) : يقرأ بسكون الياء، وماضيه ماز وبتشديدها، وماضيه ميز وهما بمعنى واحد، وليس التشديد لتعدي الفعل مثل فرح وفرحته ; لأن ماز وميز يتعديان إلى مفعول واحد.
قوله تعالى: (ولا يحسبن) : يقرأ بالياء على الغيبة، و «الذين يبخلون» الفاعل، وفي المفعول الأول وجهان:
قال تعالى: (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب (197))
ج ١ · ص ٣١٤
أحدهما: «هو» ، وهو ضمير البخل الذي دل عليه يبخلون. والثاني: هو محذوف تقديره: البخل، و «هو» على هذا فصل.
ويقرأ: «تحسبن» بالتاء على الخطاب، والتقدير: ولا تحسبن يا محمد بخل الذين يبخلون فحذف المضاف، وهو ضعيف ; لأن فيه إضمار البخل، قبل ذكر ما يدل عليه، وهو على هذا فصل، أو توكيد، والأصل في (ميراث) : موراث، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، والميراث مصدر كالميعاد.
قوله تعالى: (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير) : العامل في موضع إن وما عملت فيه قالوا، وهي المحكية به. ويجوز أن يكون معمولا لقول المضاف ; لأنه مصدر، وهذا يخرج على قول الكوفيين في إعمال الأول، وهو أصل ضعيف ويزداد هنا ضعفا ; لأن الثاني فعل، والأول مصدر، وإعمال الفعل أقوى. (سنكتب ما قالوا) : يقرأ بالنون، وما قالوا منصوب به. (وقتلهم) : معطوف عليه، وما مصدرية، أو بمعنى الذي، ويقرأ بالياء، وتسمية الفاعل، ويقرأ بالياء على ما لم يسم فاعله، وقتلهم بالرفع وهو ظاهر. (