قال تعالى: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين (223))
ج ١ · ص ٣٥٢
والثاني: موضعه نصب بفعل محذوف فسره المذكور؛ أي: وآتوا الذين عاقدت. والثالث: هو رفع بالابتداء، و " فآتوهم " الخبر. ويقرأ عاقدت بالألف والمفعول محذوف؛ أي: عاقدتهم، ويقرأ بغير ألف والمفعول محذوف أيضا هو والعائد تقديره: عقدت حلفهم أيمانكم. وقيل: التقدير: عقدت حلفهم ذوو أيمانكم فحذف المضاف؛ لأن العاقد لليمين الحالفون لا الأيمان نفسها.
قوله تعالى: (قوامون على النساء) : " على " متعلقة بقوامون. و (بما) : متعلقة به أيضا، ولما كان الحرفان بمعنيين، جاز تعلقهما بشيء واحد؛ ف " على " على هذا لها معنى غير معنى الباء. ويجوز أن تكون الباء في موضع الحال، فتتعلق بمحذوف تقديره: مستحقين
بتفضيل الله إياهم؛ وصاحب الحال الضمير في قوامون، وما مصدرية. فأما " ما " في قوله " وبما أنفقوا " فيجوز أن تكون مصدرية، فتتعلق من بأنفقوا، ولا حذف في الكلام، ويجوز أن تكون بمعنى الذي، والعائد محذوف؛ أي: وبالذي أنفقوه؛ فعلى هذا يكون " من أموالهم " حالا. (فالصالحات) : مبتدأ. " قانتات حافظات " خبران عنه.
قال تعالى: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم (224))
ج ١ · ص ٣٥٣
وقرئ: " فالصوالح قوانت حوافظ " وهو جمع تكثير دل على الكثرة، وجمع التصحيح لا يدل على الكثرة بوضعه، وقد استعمل فيها كقوله تعالى: (وهم في الغرفات آمنون) [سبأ: 37] . (بما حفظ الله) : في " ما " ثلاثة أوجه " بمعنى الذي، ونكرة موصوفة، والعائد محذوف على الوجهين، ومصدرية. وقرئ: بما حفظ الله، بنصب اسم الله، وما على هذه القراءة بمعنى الذي، أو نكرة، والمضاف محذوف؛ والتقدير: بما حفظ أمر الله، أو دين الله، وقال قوم هي مصدرية، والتقدير: حفظهن الله، وهذا خطأ؛ لأنه إذا كان كذلك خلا الفعل عن ضمير الفاعل؛ لأن الفاعل هنا جمع المؤنث، وذلك يظهر ضميره فكان يجب أن يكون بما حفظهن الله، وقد صوب هذا القول، وجعل الفاعل فيه للجنس، وهو مفرد مذكر فلا يظهر له ضمير. (واللاتي تخافون) : مثل قوله (واللاتي يأتين الفاحشة) [النساء: 15] ومثل: (واللذان يأتيانها) [النساء: 16] وقد ذكرا. (واهجروهن في المضاجع) : في: " في " وجهان: أحدهما: هي ظرف للهجران؛ أي: اهجروهن في مواضع الاضطجاع؛ أي: اتركوا مضاجعهن دون ترك مكالمتهن. الثاني: هي بمعنى السبب؛ أي: واهجروهن بسبب المضاجع، كما تقول في هذه الجناية عقوبة. (