تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين (236)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٣٧٣ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين (236))

ج ١ · ص ٣٧٢

قوله تعالى: (وما لكم) : ما استفهام مبتدأ، ولكم خبره.

و (لا تقاتلون) : في موضع الحال، والعامل فيها الاستقرار كما تقول: ما لك قائما. و (المستضعفين) : عطف على اسم الله؛ أي: وفي سبيل المستضعفين. وقال المبرد: هو معطوف على السبيل، وليس بشيء. (الذين يقولون) : في موضع جر صفة لمن عقل من المذكورين. ويجوز أن يكون نصبا بإضمار أعني. (الظالم أهلها) : الألف واللام بمعنى التي، ولم يؤنث اسم الفاعل، وإن كان نعتا للقريبة في اللفظ؛ لأنه قد عمل في الاسم الظاهر المذكور، وهو أهل، وكل اسم فاعل إذا جرى على غير من هو له فتذكيره وتأنيثه على حسب الاسم الظاهر الذي عمل فيه.

قوله تعالى: (إذا فريق منهم) : إذا هنا للمفاجأة، والتي للمفاجأة ظرف مكان، وظرف المكان في مثل هذا يجوز أن يكون خبرا للاسم الذي بعده، وهو فريق هاهنا، و «منهم» صفة فريق. و «يخشون» حال، والعامل في الظرف على هذا الاستقرار. ويجوز أن تكون إذا غير خبر فيكون فريق مبتدأ، ومنهم صفته، ويخشون الخبر وهو العامل في إذا، وقيل: إذا هنا الزمانية، وليس بشيء؛ لأن إذا الزمانية يعمل فيها، إما ما قبلها أو ما بعدها، وإذا عمل فيها ما قبلها كانت «من» صلته، وهذا فاسد هاهنا؛ لأنه يصير التقدير: فلما كتب عليهم القتال في وقت الخشية فريق منهم، وهذا يفتقر إلى جواب لما، ولا جواب لها؛ وإذا عمل فيها ما بعدها كان العامل فيها جوابا لها، وإذا هنا ليس لها جواب؛ بل هي جواب لما. (

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه