تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون (11)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٤٣ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون (11))

ج ١ · ص ٤٢

وقرئ في الشاذ يستحي، بياء واحدة، والمحذوفة هي اللام كما تحذف في الجزم، ووزنه على هذا يستفع، إلا أن الياء نقلت حركتها إلى العين، وسكنت، وقيل المحذوف هي العين، وهو بعيد. (أن يضرب) : أي من أن يضرب ; فموضعه نصب عند سيبويه، وجر عند الخليل.

(ما) : حرف زائد للتوكيد. و «بعوضة» بدل من مثلا.

وقيل: (ما) : نكرة موصوفة، وبعوضة بدل من ما.

ويقرأ شاذا بعوضة بالرفع على أن تجعل ما بمعنى الذي ويحذف المبتدأ ; أي الذي هو بعوضة، ويجوز أن يكون ما حرفا ويضمر المبتدأ تقديره مثلا هو بعوضة. (فما فوقها) : الفاء للعطف، وما نكرة موصوفة أو بمنزلة الذي، والعامل في فوق على الوجهين الاستقرار والمعطوف عليه بعوضة.

(أما) : حرف ناب عن حرف الشرط وفعل الشرط، ويذكر لتفصيل ما أجمل ويقع الاسم بعده مبتدأ، وتلزم الفاء خبره، والأصل مهما يكن من شيء فالذين آمنوا يعلمون، لكن لما نابت أما عن حرف الشرط كرهوا أن يولوها الفاء، فأخروها إلى الخبر، وصار ذكر المبتدأ بعدها عوضا من اللفظ بفعل الشرط. (من ربهم) : في موضع نصب على الحال. والتقدير: أنه ثابت أو مستقر من ربهم، والعامل معنى الحق ; وصاحب الحال الضمير المستتر

فيه. (ماذا) : فيه قولان: أحدهما: أن «ما» اسم للاستفهام، موضعها رفع بالابتداء، وذا بمعنى الذي و: أراد صلة له، والعائد محذوف، والذي وصلته خبر المبتدأ.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه