قال تعالى: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير (26))
ج ١ · ص ٤٩٠
ويقرأ «ولدار الآخرة» على الإضافة؛ أي: دار الساعة الآخرة، وليست الدار مضافة إلى صفتها؛ لأن الصفة هي الموصوف في المعنى، والشيء لا يضاف إلى نفسه، وقد أجازه الكوفيون.
قوله تعالى: (قد نعلم) : أي قد علمنا، فالمستقبل بمعنى الماضي.
(لا يكذبونك) : يقرأ بالتشديد على معنى لا ينسبونك إلى الكذب؛ أي: قبل دعواك النبوة، بل كانوا يعرفونه بالأمانة والصدق، ويقرأ بالتخفيف، وفيه وجهان: أحدهما: هو في معنى المشدد، يقال أكذبته وكذبته، إذا نسبته إلى الكذب.
والثاني: لا يجدونك كذابا؛ يقال: أكذبته؛ إذا أصبته كذلك؛ كقولك: أحمدته إذا أصبته محمودا. (بآيات الله) : الباء تتعلق ب (يجحدون) . وقيل: تتعلق بالظالمين؛ كقوله تعالى: (وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها) [الإسراء: 59] .
قوله تعالى: (من قبلك) : لا يجوز أن يكون صفة لرسل؛ لأنه زمان؛ والجنة لا توصف بالزمان، وإنما هي متعلقة بكذبت. (وأوذوا) : يجوز أن يكون معطوفا على كذبوا، فتكون «حتى» متعلقة بصبروا.
ويجوز أن يكون الوقف تم على كذبوا، ثم استأنف، فقال: وأوذوا، فتتعلق حتى به، والأول أقوى. (