تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون (59)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٥٣١ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون (59))

ج ١ · ص ٥٣٠

ويقرأ بالفتح وفيه ثلاثة أوجه: أحدها أن «أن» بمعنى «لعل» حكاه الخليل عن العرب، وعلى هذا يكون المفعول الثاني أيضا محذوفا.

والثاني: أن «لا» زائدة، فتكون «أن» وما عملت فيه في موضع المفعول الثاني.

والثالث: أن «أن» على بابها، و «لا» غير زائدة، والمعنى وما يدريكم عدم إيمانهم، وهذا جواب لمن حكم عليهم بالكفر أبدا، ويئس من إيمانهم، والتقدير: لا يؤمنون بها، فحذف المفعول.

قوله تعالى: (كما لم يؤمنوا) : «ما» مصدرية، والكاف نعت لمصدر محذوف؛ أي: تقليبا ككفرهم؛ أي: عقوبة مساوية لمعصيتهم.

و (أول مرة) : ظرف زمان؛ وقد ذكر. (ونذرهم) : يقرأ بالنون وضم الراء وبالياء كذلك، والمعنى مفهوم.

ويقرأ بسكون الراء وفيه وجهان: أحدهما: أنه سكن لثقل توالي الحركات.

والثاني: أنه مجزوم عطفا على يؤمنوا، والمعنى جزاء على كفرهم، وأنه لم يذرهم في طغيانهم يعمهون بل بين لهم.

قال تعالى: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين (61))

ج ١ · ص ٥٣١

قوله تعالى: (قبلا) : يقرأ بضم القاف والباء وفيه وجهان: أحدهما: هو جمع قبيل مثل قليب وقلب. والثاني: أنه مفرد كقبل الإنسان ودبره، وعلى كلا الوجهين هو حال من «كل» ، وجاز ذلك، وإن كان نكرة لما فيه من العموم.

ويقرأ بالضم وسكون الباء على تخفيف الضمة.

ويقرأ بكسر القاف وفتح الباء، وفيه وجهان أيضا: أحدهما: هو ظرف، كقولك لي قبله حق. والثاني: مصدر في موضع الحال؛ أي: عيانا أو معاينة.

(إلا أن يشاء الله) : في موضع نصب على الاستثناء المنقطع، وقيل: هو متصل، والمعنى: ما كانوا ليؤمنوا في كل حال إلا في حال مشيئة الله تعالى.

قوله تعالى: (وكذلك) : هو نعت لمصدر محذوف كما ذكرنا في غير موضع.

و (جعلنا) : متعدية إلى مفعولين. وفي المفعول الأول وجهان: أحدهما: هو «عدوا» . والثاني: «لكل نبي» و «شياطين» بدل من عدو.

والثاني: المفعول الأول شياطين، وعدوا المفعول الثاني مقدم، ولكل نبي صفة لعدو، قدمت فصارت حالا.

(يوحي) : يجوز أن يكون حالا من شياطين، وأن يكون صلة لعدو، وعدو في موضع أعداء. (غرورا) : مفعول له، وقيل: مصدر في موضع الحال،

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه