تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما) (17) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٧١٢ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما) (17)

ج ٢ · ص ٧١٥

قوله تعالى: (وإن كلا) : يقرأ بتشديد النون ونصب كل، وهو الأصل.

ويقرأ بالتخفيف والنصب، وهو جيد ; لأن «إن» محمولة على الفعل، والفعل يعمل بعد الحذف كما يعمل قبل الحذف ; نحو لم يكن، ولم يك.

وفي خبر (إن) على الوجهين وجهان ; أحدهما: «ليوفينهم» .

و «ما» خفيفة زائدة لتكون فاصلة بين لام إن ولام القسم كراهية تواليهما، كما فصلوا بالألف بين النونات في قولهم: أحسنان عني. والثاني: أن الخبر «ما» وهي نكرة ; أي لخلق، أو جمع.

ويقرأ بتشديد الميم مع نصب كل، وفيها ثلاثة أوجه ; أحدها: أن الأصل: لمن ما

بكسر الميم الأولى، وإن شئت بفتحها ; فأبدلت النون ميما وأدغمت، ثم حذفت الميم الأولى كراهية التكرير ; وجاز حذف الأولى وإبقاء الساكنة لاتصال اللام بها، وهي الخبر على هذين التقديرين. الوجه الثاني: أنه مصدر لم يلم، إذا جمع، لكنه أجرى الوصل مجرى الوقف، وقد نونه قوم، وانتصابه على الحال من ضمير المفعول في «ليوفينهم» وهو ضعيف. الوجه الثالث: أنه شدد ميم «ما» كما يشدد الحرف الموقوف عليه في بعض اللغات، وهذا في غاية البعد.

ويقرأ: و «إن» بتخفيف النون «كل» بالرفع، وفيه وجهان ; أحدهما: أنها المخففة،

قال تعالى: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما) (18)

ج ٢ · ص ٧١٦

واسمها محذوف، وكل وخبرها خبر إن، وعلى هذا تكون «لما» نكرة ; أي خلق أو جمع على ما ذكرناه في قراءة النصب. والثاني: أن «إن» بمعنى «ما» و «لما» بمعنى «إلا» أي ما كل إلا ليوفينهم.

وقد قرئ به شاذا ; ومن شدد فهو على ما تقدم ; ولا يجوز أن تكون «لما» بالتشديد حرف جزم، ولا حينا لفساد المعنى.

قوله تعالى: (ومن تاب) : هو في موضع رفع عطفا على الفاعل في «استقم» ويجوز أن يكون نصبا مفعولا معه.

قوله تعالى: (ولا تركنوا) : يقرأ بفتح الكاف، وماضيه على هذا ركن بكسرها، وهي لغة. وقيل: ماضيه على هذا بفتح الكاف، ولكنه جاء على فعل يفعل بالفتح فيهما، وهو شاذ. وقيل: اللغتان متداخلتان، وذاك أنه سمع من لغته الفتح [في الماضي]- فتحها في المستقبل على لغة غيره، فنطق بها على ذلك.

ويقرأ بضم الكاف وماضيه ركن، بفتحها.

(فتمسكم) : الجمهور على فتح التاء.

وقرئ بكسرها، وهي لغة، وقيل: هي لغة في كل ما عين ماضيه مكسورة ولامه كعينه ; نحو مس، أصله مسست وكسر أوله في المستقبل تنبيها على ذلك.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه