تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم) (29) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٧٦ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم) (29)

ج ١ · ص ٧٥

ويقرأ كذلك إلا أنه بالياء على التذكير.

(إن شاء الله) : جواب الشرط إن وما عملت فيه عند سيبويه، وجاز ذلك لما كان الشرط متوسطا، وخبر إن هو جواب الشرط في المعنى، وقد وقع بعده فصار التقدير: إن شاء الله هدايتنا اهتدينا، والمفعول محذوف، وهو هدايتنا.

وقال المبرد: الجواب محذوف دلت عليه الجملة ; لأن الشرط معترض، فالنية به التأخير فيصير كقولك: أنت ظالم إن فعلت.

قوله تعالى: (لا ذلول) : إذا وقع فعول صفة لم يدخله الهاء للتأنيث، تقول: امرأة صبور شكور، وهو بناء للمبالغة. وذلول: رفع صفة للبقرة، أو خبر ابتداء محذوف، وتكون الجملة صفة.

(تثير) : في موضع نصب حالا من الضمير في ذلول، تقديره: لا تذل في حال إثارتها، ويجوز أن يكون رفعا إتباعا لذلول.

وقيل: هو مستأنف ; أي هي تثير، وهذا قول من قال: إن البقرة كانت تثير الأرض ولم تكن تسقي الزرع، وهو قول بعيد من الصحة لوجهين: أحدهما: أنه عطف عليه: (ولا تسقي الحرث) : فنفى المعطوف ; فيجب أن يكون المعطوف عليه كذلك ; لأنه في المعنى واحد. ألا ترى أنك لا تقول: مررت برجل قائم ولا قاعد، بل تقول: لا قاعد بغير واو، كذلك يجب أن يكون هنا.

والثاني: أنها لو أثارت الأرض لكانت ذلولا، وقد نفى ذلك.

ويجوز على قول من أثبت هذا الوجه أن تكون تثير في موضع رفع صفة للبقرة.

(ولا تسقي الحرث) : يجوز أن يكون صفة أيضا ; وأن يكون خبر ابتداء محذوف. وكذلك: (مسلمة) ، و «لا شية فيها» والأحسن أن يكون صفة.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه