قال تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين (34))
ج ١ · ص ٨٥
أحدهما: أن ثم على بابها في إفادة العطف والتراخي، والمعطوف عليه محذوف تقديره: فقبلتم ثم أقررتم. والثاني: أن تكون «ثم» جاءت لترتيب الخبر لا لترتيب المخبر عنه ; كقوله تعالى: (ثم الله شهيد) [البقرة: 49] .
قوله تعالى: (ثم أنتم هؤلاء) : أنتم مبتدأ وفي خبره ثلاثة أوجه: أحدها: تقتلون ; فعلى هذا في هؤلاء وجهان أحدهما في موضع نصب بإضمار أعني، والثاني هو منادى ; أي يا هؤلاء، إلا أن هذا لا يجوز عند سيبويه ; لأن أولاء مبهم، ولا يحذف حرف النداء مع المبهم. والوجه الثاني: أن الخبر هؤلاء على أن يكون بمعنى الذين، وتقتلون صلته، وهذا ضعيف أيضا ; لأن مذهب البصريين أن أولاء هذا لا يكون بمنزلة الذين، وأجازه الكوفيون. والوجه الثالث: أن الخبر هؤلاء على تقدير حذف مضاف تقديره، ثم أنتم مثل هؤلاء كقولك أبو يوسف أبو حنيفة، فعلى هذا تقتلون حال يعمل فيها معنى التشبيه.
قوله: (تظاهرون عليهم) : في موضع نصب على الحال، والعامل فيها تخرجون، وصاحب الحال الواو، ويقرأ بتشديد الظاء، والأصل تتظاهرون، فقلبت التاء الثانية ظاء، وأدغمت.