تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير) (17) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٩٢٢ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير) (17)

ج ٢ · ص ٩٢٥

و (فيها) : يعود على مريم.

و (آية) : مفعول ثان. وفي الإفراد وجهان:

أحدهما: أن مريم وابنها عليهما السلام جميعا آية واحدة ; لأن العجب منهما كمل. والثاني: أن تقديره: وجعلناها آية وابنها كذلك، فآية مفعول المعطوف عليه. وقيل: المحذوف هو الأول وآية المذكور للابن.

قوله تعالى: (أمتكم) بالرفع: على أنه خبر إن ; وبالنصب على أنه بدل، أو عطف بيان.

و (أمة) بالنصب: حال، وبالرفع بدل من «أمتكم» ; أو خبر مبتدأ محذوف.

قوله تعالى: (وتقطعوا أمرهم) : أي في أمرهم ; أي تفرقوا. وقيل: عدي تقطعوا بنفسه ; لأنه بمعنى قطعوا ; أي فرقوا. وقيل: هو تمييز ; أي تقطع أمرهم.

و (له) : أي للسعي. وقيل: يعود على من.

قوله تعالى: (وحرام) : يقرأ بالألف وبكسر الحاء وسكون الراء من غير ألف، وبفتح الحاء وكسر الراء من غير ألف. وهو في ذلك كله مرفوع بالابتداء ; وفي الخبر وجهان:

قال تعالى: (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير) (18)

ج ٢ · ص ٩٢٦

أحدهما: هو «أنهم لا يرجعون» و «لا» زائدة ; أي ممتنع رجوعهم إلى الدنيا. وقيل: ليست زائدة ; أي ممتنع عدم رجوعهم عن معصيتهم.

والجيد أن يكون «أنهم» فاعلا سد مسد الخبر.

والثاني: الخبر محذوف، تقديره: توبتهم، أو رجاء بعثهم، إذا جعلت «لا» زائدة.

وقيل: «حرام» خبر مبتدأ محذوف ; أي ذلك الذي ذكرناه من العمل الصالح حرام ; وحرام وحرم لغتان مثل حلال وحل، ومن فتح الحاء وكسر الراء كان اسم فاعل من حرم ; أي امتنع مثل فلق، ومنه:

يقول لا غائب مالي ولا حرم

أي ممتنع.

ويقرأ «حرم» على أنه فعل بكسر الراء وضمها. و (أنهم) بالفتح على أنها مصدرية، وبالكسر على الاستئناف.

و (حتى) : متعلقة في المعنى بحرام ; أي يستمر الامتناع إلى هذا الوقت، ولا عمل لها في «إذا» .

ويقرأ «من كل جدث» بالجيم والثاء، وهو بمعنى الحدب.

و (ينسلون) بكسر السين وضمها لغتان، وجواب إذا: «فإذا هي» . وقيل: جوابها: قالوا يا ويلنا وقيل: واقترب، والواو زائدة.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه