سورة الإنسان
ج ١ · ص ١٧١
قال بعضهم: وضعت هاهنا للوزان في اللفظ بين فواصلها ومقطع سورة تبت.
وأقول: ظهر لي هنا غير الوزان في اللفظ: أن هذه السورة متصلة ب {قل يا أيها الكافرون} في المعنى؛ ولهذا قيل: من أسمائها أيضا الإخلاص، وقد قالوا: إنها اشتملت على التوحيد، وهذه أيضا مشتملة عليه؛ ولهذا قرن بينهما في القراءة في الفجر، والطواف، والضحى، وسنة المغرب، وصبح المسافر، ومغرب ليلة الجمعة1.
وذلك أنه لما نفى عبادة ما يعبدون، صرح هنا بلازم ذلك، وهو أن معبوده أحد2، وأقام الدليل عليه بأنه صمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، ولا يستحق العبادة إلا من كان كذلك، وليس في معبوداتهم ما هو كذلك.
وإنما فصل بين النظيرتين بالسورتين3 لما تقدم من الحكمة، وكأن إيلاءها سورة تبت ورد عليه بخصوصه.
سورة المراسلات
ج ١ · ص ١٧٢
قال: أقول: هاتان السورتان نزلتا1 معا -كما في الدلائل للبيهقي- فلذلك قرنتا، مع ما اشتركتا فيه من التسمية بالمعوذتين، ومن الافتتاح ب {قل أعوذ} ، وعقب بهما سورة الإخلاص؛ لأن الثلاثة سميت في الحديث بالمعوذات وبالقواقل2.
وقدمت الفلق على الناس -وإن كانت أقصر منها- لمناسبة مقطعها في الوزان لفواصل الإخلاص مع مقطع تبت3.
وهذا آخر ما من الله به علي من استخراج مناسبات ترتيب السور، وكله من مستنبطاتي، ولم أعثر فيه على شيء لغيري إلا النزر اليسير الذي صرحت بعزوي له، فلله الحمد على ما ألهم، والشكر على ما من به وأنعم، سبحانك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.
ثم رأيت الإمام فخر الدين ذكر في تفسيره4 كلاما لطيفا في