تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

5 — أسرار ترتيب القرآن

من أسرار ترتيب القرآن لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٤٠ من ١٨٩.

5

ج ١ · ص ٤١

وذهب جماعة إلى الأول؛ منهم: القاضي أبو بكر في أحد قوليه وخلائق، قال أبو بكر بن الأنباري1: أنزل الله القرآن كله إلى سماء الدنيا، ثم فرقه في بضع وعشرين سنة، فكانت السورة تنزل لأمر ينزل، والآية جوابا لمستخبر، ويوقف جبريل النبي -صلى الله عليه وسلم- على موضع الآية والسورة، فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف كله2 عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فمن قدم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن3.

وقال الكرماني في البرهان: ترتيب السور هكذا هو عند الله تعالى في اللوح المحفوظ4 على هذا الترتيب، وكان يعرض النبي -صلى الله عليه وسلم- على جبريل ما اجتمع لديه منه، وعرضه -صلى الله عليه وسلم- في السنة التى توفي فيها مرتين5، وكذلك قال الطيبي6.

6

ج ١ · ص ٤٢

وقال ابن الحصار1: [ترتيب السور] 2 ووضع الآيات موضعها إنما كان بالوحي.

وقال البيهقي في المدخل: كان القرآن على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم -مرتبا سوره وآياته على هذا الترتيب، إلا الأنفال وبراءة للحديث الآتي فيها3.

ومال ابن عطية4 إلى أن كثيرا من السور كان قد علم ترتيبها في حياته -صلى الله عليه وسلم- كالسبع الطوال، والحواميم، والمفصل، وأن ما سوى ذلك يمكن أن يكون قد فوض الأمر فيه إلى الأمة بعده5.

وقال أبو جعفر بن الزبير: الآثار تشهد بأكثر مما نص عليه ابن عطية، ويبقى منها القليل يمكن أن يجرى فيه الخلاف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "اقرءوا الزهراوين: البقرة وآل عمران"، "رواه مسلم"6، وكحديث سعيد بن خالد أنه -صلى الله عليه وسلم- "صلى

دار الفضيلة للنشر والتوزيع