الثاني
ج ٣ · ص ١٥٧
دلت على الثاني لأن الحب المفرط لا يلام صاحبه عليه عادة لأنه ليس اختياريا بخلاف المراودة للقدرة على دفعها
4567 وتارة يدل عليه التصريح به في موضع آخر وهو أقواها نحو هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله أي أمره بدليل أو يأتي أمر ربك وجنة عرضها السماوات أي كعرض بدليل التصريح به في ى ية الحديد ( الآية 22 )
رسول من الله أي من عند الله بدليل ولما جاءهم رسول من عند الله
4568 ومن الأدلة على أصل الحذف العادة بأن يكون العقل غير مانع من إجراء اللفظ على ظاهره من غير حذف نحو لو نعلم قتالا لاتبعناكم أي مكان قتال والمراد مكانا صالحا للقتال وإنما كان كذلك لأنهم كانوا أخبر الناس بالقتال ويتعيرون بأن يتفوهوا بأنهم لا يعرفونه فالعادة تمنع أن يريدوا ( لو نعلم حقيقة القتال ) فلذلك قدره مجاهد ( مكان قتال )
ويدل عليه أنهم أشاروا على النبي صلى الله عليه وسلم ألا يخرج من المدينة
4569 ومنها الشروع في الفعل نحو ( بسم الله ) فيقدر ما جعلت التسمية مبدأ له فإن كانت عند الشروع في القراءة قدرت ( أقرأ ) أو الأكل قدرت ( آكل ) وعلى هذا أهل البيان قاطبة خلافا لقول النحاة أنه يقدر ( ابتدأت ) أو ( ابتدائي ) كائن ( بسم الله )
ويدل على صحة الأول التصريح به في قوله وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها وفي حديث ( باسمك ربي وضعت جنبي )
4570 ومنها الصناعة النحوية كقولهم في لا أقسم التقدير ( لأنا أقسم ) لأن فعل الحال لا يقسم عليه وفي تالله تفتأ التقدير ( لا تفتأ ) لأنه لو كان الجواب مثبتا دخلت اللام والنون كقوله وتالله لأكيدن
4571 وقد توجب الصناعة التقدير وإن كان المعنى غير متوقف عليه كقولهم في لا إله إلا الله إن الخبر محذوف أي موجود وقد أنكره الإمام