8 - الأنفال
ج ٢ · ص ٤٥٤
الثالث معنى نعم أثبته الأكثرون وخرج عليه قوم منهم المبرد إن هذان لساحران
3070 بالفتح والتشديد على وجهين
أحدهما أن تكون حرف تأكيد والأصح أنها فرع المكسورة وأنها موصول حرفي تؤول مع اسمها وخبرها بالمصدر فإن كان الخبر مشتقا بالمصدر المؤول به من لفظه نحو لتعلموا أن الله على كل شيء قدير أي قدرته وإن كان جامدا قدر بالسكون
وقد استشكل كونها للتأكيد بأنك لو صرحت بالمصدر المنسبك منها لم يفد تأكيدا وأجيب بأن التأكيد للمصدر المنحل وبهذا يفرق بينها وبين المكسورة لأن التأكيد في المكسورة للإسناد وهذا لأحد الطرفين
الثاني أن يكون لغة في لعل وخرج عليها وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون في قراءة الفتح أي لعلها
3071 اسم مشترك بين الاستفهام والشرط فأما الاستفهام فترد فيه بمعنى كيف نحو أنى يحيي هذه الله بعد موتها أنى يؤفكون ومن أين نحو أنى لك هذا أي من أين أتى هذا أي من أين جاءنا
3072 قال في عروس الأفراح والفرق بين أين ومن أين أن أين سؤال عن المكان الذي حل فيه الشيء ومن أين سؤال عن المكان الذي برز منه الشيء وجعل من هذا المعنى ما قرئ شاذا أنا صببنا الماء صبا
3073 وبمعنى متى وقد ذكرت المعاني الثلاثة في قوله تعالى فأتوا حرثكم أنى شئتم
9 - سورة التوبة
ج ٢ · ص ٤٥٥
3074 وأخرج ابن جرير الأول من طريق عن ابن عباس وأخرج الثاني عن الربيع بن أنس واختاره وأخرج الثالث عن الضحاك وأخرج قولا رابعا عن ابن عمر وغيره أنها بمعنى حيث شئتم واختار أبو حيان وغيره أنها في الآية شرطية وحذف جوابها لدلالة ما قبلها عليه لأنها لو كانت استفهامية لاكتفت بما بعدها كما هو شأن الاستفهامية أن تكتفي بما بعدها أي تكون كلاما يحسن السكوت عليه إن كان اسما أو فعلا
3075 حرف عطف ترد لمعان
الشك من المتكلم نحو قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم
والإبهام على السامع نحو وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين والتخيير بين المعطوفين بأن يمتنع الجمع بينهما
والإباحة بألا يمتنع الجمع
ومثل الثاني بقوله ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم الآية ومثل الأولى بقوله تعالى ففدية من صيام أو صدقة أو نسك وقوله فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة
3067 واستشكل بأن الجمع في الآيتين غير ممتنع
وأجاب ابن هشام بأنه ممتنع بالنسبة إلى وقوع كل كفارة أو فدية بل يقع واحد منهن كفارة أو فدية والباقي قربة مستقلة خارجة عن ذلك
3077 قلت وأوضح من هذا التمثيل قوله أن يقتلوا أو يصلبوا الآية على قول من جعل الخيرة في ذلك إلى الإمام فإنه يمتنع عليه الجمع بين هذه الأمور بل يفعل منها واحدا يؤدي اجتهاده إليه
3078 والتفصيل بعد الإجمال نحو وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا